السيد علي الطباطبائي
164
رياض المسائل
واستدل عليه بعده بما استدل به سائر الجماعة ، من أن سبيل الله هو الطريق إلى ثوابه ، وما أفاد التقرب إليه ، قال : وإذا كان كذلك جاز صرف الزكاة فيه . وزادوا عليه فاستدلوا بالمرسل في تفسيرهم أنهم قوم يخرجون إلى الجهاد ، وليس عندهم ما ينفقون به ، أو قوم مؤمنين ليس عندهم ما يحجون به ، أو في جميع سبل الخير ( 1 ) . وإرساله منجبر بالعمل ، وبأخبار أخر فيها الصحيح وغيره ، تتضمن جواز صرف الزكاة في الحج ( 2 ) ، ولا قائل بالفرق بينه ، وبين سائر القرب . وظاهره اعتبار الحاجة فيمن يدفع إليه هذا السهم ليحج ، أو يزور ، كما عليه شيخنا في المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) ، وسبطه ( 5 ) ، لكن مع تأمل له فيه ، كالفاضل في التذكرة ( 6 ) ، وزاد جده فاشترط الفقر ( 7 ) ، ولم أعرف وجهه إن أراد به عدم تملك مؤنه السنة ، لعموم الكتاب والسنة ، بل ظاهرهما لما مضى قريبا في نظير المسألة وما دل على إنها لسد الخلة ورفع الحاجة لا يفيد اشتراطه ، بل اشتراط حاجة ما مجامعة لملك مؤنة السنة ، وهي هنا عدم تمكن فاعل القرب منها بدونها مطلقا ، ولو كان مالكا لمؤنة السنة بكمالها . وبالجملة الظاهر اشتراطه خاصة لما عرفته ، دون الفقر بالمعنى المشهور فيعطى مالك قوت السنة ليحج أو يزور مثلا إذا لم يتمكن منها بدونها ، وإن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 ج 6 ص 146 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ج 6 ص 201 . ( 3 ) مسالك الأفهام : كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ج 1 ص 60 س 39 و 40 . ( 4 ) الروضة البهية : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 49 . ( 5 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة المستحقون للزكاة ج 5 ص 230 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الزكاة في الأحكام ج 1 ص 237 س 6 . ( 7 ) مسالك الأفهام : كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ج 1 ص 60 س 39 و 40 .