السيد علي الطباطبائي

151

رياض المسائل

بن مسلم ، أقول : في الصحيح أنهما قالا : لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت قول الله عز وجل - إلى أن قال - : سهم المؤلفة وسهم الرقاب عام ، والباقي خاص ، إنما يكون لو تناول القسمين ( 1 ) . أو اختصاصهم بالكفرة مطلقا ، أو في الجملة كما عليه آخرون . وقيل : أنه المشهور ، ولعله كذلك ، حتى أن الشيخ في المبسوط قال : بأن المؤلفة عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام ، ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك ، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام ( 2 ) . ومستندهم إن لم يكن إجماع غير واضح ، عدا الاجماع على دخول الكفار ووقوع الخلاف في المسلمين . ويضعف بما مر من الدليل فيهم أيضا ، بل ظاهر جملة من النصوص أنهم قوم مسلمون قد أقروا بالاسلام ودخلوا فيه ، لكنه لم يستقر في قلوبهم ولم يثبت ثبوتا راسخا ، فأمر الله تعالى نبيه بتأليفهم بالمال لكي تقوى عزائمهم وتشتد قلوبهم على البناء على هذا الدين . ففي الصحيح : هم قوم وحدوا الله تعالى وخلعوا عبادة من دون الله ، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعرفهم ويعلمهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا ( 3 ) . ونحوه آخر وغيره . ومنها يظهر : أن التأليف إنها هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه ،

--> ( 1 ) المختلف : كتاب الزكاة فيما تصرف إليه الزكاة ج 1 ص 181 س 11 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ج 1 ص 249 ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 ج 6 ص 145 .