السيد علي الطباطبائي

54

رياض المسائل

مرتين : مرة إذا دنا من المنبر يسلم على من عنده ، قال : لاستحباب التسليم على كل وارد . وأخرى : إذا صعده فانتهى إلى الدرجة التي تلي موضع القعود استقبل الناس فسلم عليهم بأجمعهم ، قال : ولا يسقط بالتسليم الأول ، لأنه مختص بالقريب من المنبر والثاني عام ( 1 ) . واعلم : أن قوله : ( ثم يقوم فيخطب جاهرا ) أي : رافعا صوته بها ليس مما يتعلق به الاستحباب ، لوجوب القيام كما مر . وكذا الاجهار ، للتأسي ، وتحصيلا لفائدة الخطبة من الابلاغ والانذار . ( الرابع : الجماعة ، فلا تصح فرادى ) إجماعا ، فتوى ونصا . ومنه الصحيح : فرضها الله تعالى في جماعة ( 2 ) . وهي شرط في الابتداء لا الانتهاء ، اتفاقا . وتتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالإمام ، فلو أخلوا بها أو أحدهم لم تصح صلاة المخل . ويعتبر في انعقاد الجمعة نية العدد المعتبر . وفي وجوب نية القدوة ( 3 ) ، للإمام هنا نظر ، من حصول الإمامة إذا اقتدي به ، ومن وجوب نية كل واجب . ولا ريب أن الوجوب أحوط ، وهو خيرة الشهيد والمحقق الثاني ( 4 ) . ( الخامس : أن لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال ) يعني : أقل من فرسخ إجماعا منا ، فتوى ، ونصا . ففي الصحيح : لا تكون جمعة إلا فيما بينه وبينه ثلاثة أميال ( 5 )

--> ( 1 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 2 ص 40 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 152 س 37 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ذيل ح 2 ج 5 ص 12 ، باختلاف يسير . ( 3 ) في نسخة ( مش ) و ( ق ) و ( ش ) " القدوة " . ( 4 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الجمعة ص 234 ، س 17 ، وجامع المقاصد : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 2 ، ص 406 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ج 5 ص 16 .