السيد علي الطباطبائي
450
رياض المسائل
فهل الأحوط اختيار التمام أو القصر ؟ اشكال من : إجماع السرائر والمختلف والأمالي وشيخنا الشهيد الثاني على حصول البراءة بالأول ، مع اعتضاده بالشهرة القديمة والمتأخرة القريبة من الاجماع ، بل الاجماع حقيقة ، لندرة العماني وشذوذه ، ولذا لم ينقله الماتن وكثير ، وإنما نقلوا القول بوجوب التمام والتخيير ، ومن ظاهر أخبار عرفة بوجوب التقصير ، ولعل الأول أجود ، بل لعله المتعين . وحيث جاز القصر فهل يعم الصلاة والصوم ، أم يختص بالأول ؟ ظاهر الأكثر - بل من عدا النهاية - الأول ، لعموم الأدلة ، وخصوص ما دل على تلازم القصرين من المعتبرة . خلافا للنهاية فالثاني ( 1 ) . واعلم : أن ظاهر إطلاق عبارة القدماء - عدا الديلمي بالتخيير في الأربعة ما لم يرد الرجوع ليومه ( 2 ) - يشمل ما لو لم يرد رجوعا ، أو أراده في غير يومه انقطع سفره بإحدى القواطع أم لا ، ولعل وجهه إطلاق الأدلة عدا أخبار عرفة ، مع ظهور بعض الصحاح في ثبوت القصر في الأربعة ، مع التصريح فيه بالتمام بالوصول بعدها إلى الضيعة . ولكن يمكن دعوى انصراف الاطلاق نصا وفتوى إلى مريد الرجوع قبل القاطع ، لأنه الغالب ، ولذا أنه - عليه السلام - في الموثقة المتقدمة - بعد الحكم بأن المسافة بريد بقول مطلق وتعجب الراوي عنه - علل بأنه إذا رجع شغل يومه ، وهو ظاهر في أن الأربعة حيث يطلق يراد بلا : ما يتعقبه الرجوع ، فلا يمكن إثبات القصر فيها على الاطلاق . وأما بعض الصحاح : فيمكن الجواب عنه بما قدمناه في ذيل البحث في
--> ( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الصوم ب 6 حكم المسافر في شهر رمضان و . . . ج 1 ص 404 . ( 2 ) المراسم . كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 75 .