السيد علي الطباطبائي

444

رياض المسائل

بين قدماء الأصحاب . ففي الصحيح . كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : أن الرواية قد اختلفت عن آبائك - عليهم السلام - في الاتمام والتقصير في الحرمين ، فمنها : أن تتم الصلاة ولو صلاة واحده ، ومنها : أن يقصر ما لم ينو مقام عشرة أيام ، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدر لا في حجنا في عامنا هذا ، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام ، فصرت إلى التقصير ، وقد صنعت بذلك حتى أعرف رأيك ، فكتب - عليه السلام - إلي بخطه : قد علمت - يرحمك الله تعالى - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر . . . إلى آخر ما مضى ( 1 ) . وفي الخبر المروي عن كامل الزيارة ، عن سعد بن عبد الله ، قال : سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد : مكة والمدينة وقبر الحسين - عليه السلام - والكوفة ، والذي روي فيها ، فقال : أنا أقصر ، وكان صفوان يقصر وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون ( 2 ) . فالأحوط التزام القصر وإن كان في تعينه نظر ، لامكان الذب عن الخبرين - مع قصور سند الثاني - بأن المقصود منهما : الإشارة إلى جواز التقصير ، وعدم تعين التمام كما يفهم من أوامره - لا تعينه مع تضمن الأول - تجيب التمام منه عليه السلام ، والعبرة به لا بغيره ، مع ظهور صدره في رجحان التمام عند راويه . ونحوه في هذا الخبر : سألت الرضا - عليه السلام - فقلت . إن أصحابنا اختلفوا في الحرمين ، فبعضهم يقصر وبعضهم يتم ، وأنا ممن يتم على رواية قد رواها أصحابنا في التمام ، وذكرت عبد الله بن جندب وأنه كان يتم ، قال : رحم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 4 ج 5 ص 544 ، باختلاف يسير مع زيادة ونقصان . ( 2 ) كامل الزيارة : ح 7 ص 48 بتفاوت يسير .