السيد علي الطباطبائي
429
رياض المسائل
واطلاقها كالعبارة والرواية الآتية وإن اقتضى الاكتفاء في غير البلد بإقامة العشرة ولو من غير نية إلا أن ظاهرهم تقييدها فيه بالنية ، بل ادعى عليه الاجماع جماعة ، ومنهم : شيخنا في الروض ( 1 ) وخالي العلامة المجلسي رحمه الله فيما نقله عنه خالي المعاصر - أدام الله ظله وأيده - قائلا : إنه ربما يظهر ذلك ويظن به من اتفاق فتاويهم . ثم أيد الحكم المزبور بإلحاق العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوما كما فعله جماعة منهم : الشهيدان بقوله : مع أنه ظهر مما مر أن العشرة إذا صارت منوية تصير بمنزلة الحضور ، وإن لم تكن منوية لا تصير كذلك إلا بعد مضي ثلاثين يوما . وربما ظهر مما ذكرنا : أن اعتبار هذه الإقامة للاخراج عن كثير السفر والعشرة المغير المنوية سفر أيضا - إلى أن قال بعد نقل إلحاق العشرة بعد التردد ثلاثين يوما عن الشهيد - : ولعله لعموم المنزلة التي ظهرت لك ، إذ بعد التردد ثلاثين يوما يصير بمنزلة الوطن ، وإذا أقام في الوطن عشرة أيام صارت إقامته موجبة للقصر فكذا هنا . ومقتضى عموم المنزلة عدم اعتبار قصد الإقامة في هذه العشرة ، ولذا أفتى به كذلك . ثم قال : وألحق بعض الأصحاب بإقامة العشرة إقامة ثلاثين يوما مترددا ، ولعله لكونه - حينئذ - حضريا ، وبمنزلته لعموم المنزلة التي عرفته ، وفيه : أن هذا لا يوجب انقطاع كثرة السفر ، إذ أقصى ما يقتضي أن يكون بمنزلة من هو في وطنه كما عرفت ، وبمجرد الكون في الوطن لا ينقطع الكثرة حتى يتم العشرة كما هو مقتضي الروايات ، بل ستعرف أن الخمسة لا تكفي للقصر في خصوص النهار فضلا أن تكون ملحقة بالعشرة ، فما ظنك بما نقص عن الخمسة ( 2 ) ؟ !
--> ( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 391 س 16 . ( 2 ) لم نعثر عليه .