السيد علي الطباطبائي
419
رياض المسائل
وبالجملة : فما ذكروه لا وجه له كما صرح به من متأخري المتأخرين جماعة ، لكن يمكن الاعتذار لهم بأن اعتبارهم الملكية إنما هو بناء على اكتفائهم في الوطن القاطع بما حصل فيه الاستيطان ستة أشهر ولو مرة ، من دون اشتراط الفعلية ، حتى لو هجره بحيث لم يصدق عليه الوطنية عرفا لزمه التمام بمجرد الوصول إليه . ولذا اشترطوا دوام الملك أيضا إبقاء لعلاقة الوطنية ، ليشبه الوطن الأصلي الذي لا خلاف فتوى ونصا في انقطاع السفر به مطلقا ولو لم يكن له فيه ملك ولا منزل مخصوص أصلا . وعلى هذا فلا ريب في اعتباره ، لعدم دليل على كفاية مجرد الاستيطان ستة أشهر ، مع عدم فعليته ودوامه أصلا ، إذ النصوص الدالة عليه ظاهرها اعتبار فعليته ، فلم يبق إلا الاجماع المحكي والفتاوى ، وهما مختصان بصورة وجود الملك ودوامه . فعلى تقدير العمل بهما ينبغي تخصيص الحكم بها . ويرشد إلى ما ذكرنا : ألهم ألحقوا بالملك اتخاذ البلد أو البلدين دار إقامة على الدوام ، معربين عن عدم اشتراط الملك فيه ، لو أن اختلفوا في اعتبار الاستيطان ستة أشهر فيه كالملحق به كما عليه الشهيد في الذكرى وجملة ممن تأخر عنه ( 1 ) ، أو العدم كما عليه الفاضل ( 2 ) . والوطن . المستوطن فيه المدة المزبورة على الدوام أحد أفراده ، فلا يعتبر فيه عندهم الملكية كما عرفته . فيتحصل مما ذكرنا : أنه لا إشكال ولا خلاف في عدم اعتبار الملك في الوطن المستوطن فيه المدة المزبورة كل سنة ، ولا في اعتباره في المستوطن فيه تلك المدة مرة ، وإنما الخلاف والاشكال في كون مثل الوطن الأخير ولو مع الملك قاطعا ، ولكن الأقوى فيه العدم كما تقدم ، ومرجعه إلى انكار الوطن الشرعي
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 257 والروضة البهية : ج 1 ص 782 ، ومدارك الأحكام : ج 4 ص 445 . ( 2 ) قواعد الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة السفر ج 1 ص 325 .