السيد علي الطباطبائي
358
رياض المسائل
مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع ، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك ، فإذا قام فالحق بالصف ، وإن جلس فاجلس مكانك ، فإذا قام فالحق بالصف ( 1 ) . وفي ثالث : رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يوما وقد دخل المسجد لصلاة العصر ، فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده وسجد سجدتين ، ثم قام فمضى حتى لحق بالصف ( 2 ) ، وعليه الاجماع أيضا في ظاهر المنتهى ( 3 ) . وإطلاق النص والعبارة يقتضي جواز المشي ولو حالة الذكر ، خلافا لجماعة فقيدوه بغيرها محافظة على الطمأنينة الواجبة فيها اتفاقا ( 4 ) ، ولا ريب أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر ، لأن تقييد الفتوى والنص هنا بأدلة الطمأنينة ليس بأولى من تقييدها بهما ، إلا أن يرجح الأول بأن في الثاني تركا للواجب لادراك أمر مستحب وهو غير معقول ، لكنه بترك القراءة ونحوها لأجل إدراكه منقوض . ونحوه الكلام فيما مر مما ذكره الجماعة من المانع الشرعي كيف ! ولو كان البعد بما لا يجوز له التباعد اختيارا مانعا شرعيا هنا لما كان الحكم هنا اتفاقيا ، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز التباعد بما لا يتخطى ، مع أنه لم ينقل الخلاف عنه هنا فتأمل جدا . ولا ريب أن ما ذكروه أحوط وأولى كاعتبار عدم وقوع فعل كثير في مشيه وأن مجر رجليه حينئذ ولا يتخطى كما قاله الصدوق ورواه ( 5 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 5 ص 443 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 443 ، باختلاف في اللفظ . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 382 س 7 . ( 4 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 376 س 21 ، والدروس الشرعية : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 56 س 6 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه : في الجماعة وفضلها ح 1149 ج 1 ص 389 .