السيد علي الطباطبائي

353

رياض المسائل

بل لا خلاف أجده بينهم صريحا ، إلا من الحلي فأفتى بالكراهة ( 1 ) ، وتبعه الماتن والمتأخرون قاطبة . ولعله لقوة احتمال اختصاص الأعرابي الوارد في الصحاح ، وكلمة المانعين من قدماء الأصحاب بمن لا يعرف محاسن الاسلام ولا وصفها ومن يلزمه المهاجرة وجوبا ، لأنه الغالب المتبادر منه عند إطلاقه يومئذ ، بل مطلقا . ولا ريب في المنع عن إمامته حينئذ ، لعدم العدالة المشترطة في الصحة إجماعا . وعليه فلا يتوجه المنع مطلقا . هذا ، ويمكن أن يكون المراد بالأعرابي : الأعرابي بعد الهجرة كما يفهم من بعض الروايات المتقدمة في الأغلف ، ويشعر به بعض الصحاح المتقدمة . والتعرب بعد الهجرة من الكبائر ، اتفاقا فتوى ورواية . وعليه فيتوجه المنع كما في سابقه لما عرفته ، ولكن المنع فيه لا يستلزم المنع في الأعرابي بالمعنى الذي فسرنا به العبارة ، لكن إرادة هذا خلاف ، ما يظهر من الجماعة ، بل صرح بما ذكرناه في تفسيره أولا جملة . ويومئ إليه المرتضوي المروي عن بعض الكتب المعتبرة . ، قال : وكره أن يؤم الأعرابي لجفائه عن الوضوء والصلاة ( 3 ) . وتقييد بعض الصحاح كسائر الأصحاب - المنع عن إمامته بما إذا كانت بالمهاجرين - مشعر ، بل ظاهر باختصاصه به وجوازها بمثله ، وهو لا يلائم ما قدمناه من الاحتمال الأول أيضا ، لعدم فرق عليه في المنع التحريمي بين اقتدائه بمثله وبغيره ، مع أن تخصيصه بالذكر في مقابلة الفاسق كالصريح في : أن المنع من غير جهته ، وإلا فالفسق فيه على تقديره أحد أقسامه ، ولا فائدة ظاهرة في تخصيصه بالذكر وافراده به . وعليه فالمنع مطلقا قوي عملا بظاهر النهي المعتضد بالشهرة القديمة

--> ( 1 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 281 . ( 2 ) قرب الإسناد : ص 73 .