السيد علي الطباطبائي
349
رياض المسائل
خلافا للفاضلين ( 1 ) والشهيدين ( 2 ) وأتباعهم ، بل عامة المتأخرين إلا النادر منهم ، فاختاروا الجواز جمعا بينها وبين ما دل على الجواز كالخبر : عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين ؟ فقال : نعم ( 3 ) . ونحوه آخر مروي عن المحاسن ( 4 ) . وهو حسن لولا ضعف سندهما ، إلا أن يجبر بالشهرة المتأخرة الظاهرة والمحكية في كلام جماعة . مع أن في الانتصار ادعى الاجماع على الكراهة ، لكنها في كلامه محتملة للحرمة ، فقد أفتى بها في ولد الزنا ، مدعيا الاجماع عليها . ثم قال : والظاهر من مذهب الإمامية أن الصلاة خلفه غير مجزية ، والحجة في ذلك الاجماع وطريقة براءة الذمة ( 5 ) . فما ينسب إليه من القول بالكراهة لا وجه له ، لاجمال العبارة ، ومع ذلك معارض بإجماع الخلاف حيث ادعاه على المنع . بقي الكلام في الشهرة ، والظاهر أنها ليست بتلك الشهرة التي تصلح أن تكون للروايات الضعيفة جابرة ، سيما وأن يعترض بها نحو الصحاح المتقدمة الظاهرة الدلالة ، بل الصريحة من حيث تضمنها النهي عن جملة من لا يجوز إمامته بإجماع الإمامية . وحمله - بالنسبة إلى من عداهم - على الكراهة يوجب استعماله في معنييه : الحقيقي والمجازي في استعمال واحد ، وهو مرغوب عنه عند المحققين ، وحمله على المجاز العام بعيد . وكيف كان ، فالمسألة محل إشكال ، إلا أن المصير إلى المنع أحوط للعبادة .
--> ( 1 ) قواعد الأحكام : كتاب الصلاة في ، حكام الجماعة ج 1 ص 47 س 12 ، والمعتبر : كتاب الصلاة في أحكام الجماعة - ج 2 ص 442 . ( 2 ) البيان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 133 ، وروض الجنان : كتاب الصلاة في أحكام الجماعة ص 368 س 17 . ( 3 ، 4 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 و 4 ص 399 . ( 5 ) الإنتصار : كتاب الصلاة ص 50 .