السيد علي الطباطبائي
304
رياض المسائل
قطعا ، فكذا بالنسبة إلى مصحوبه المفسر له ظاهرا . وقريب منه رواية أخرى مروية عن دعائم الاسلام ، إذ فيها : وينبغي للصفوف أن تكون متواصلة ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد ( 1 ) . والظاهر أن جملة ( ويكون ) معطوفة على جملة ( يكون ) الأولى للقرب وشهادة الصحيحة . ويمكن جعلها قرينة على كون العطف في هذه الرواية تفسيريا . هذا مع أن فيهما إجمالا من حيث عدم تعيينهما مبدأ ما يتخطى أهو من المسجد أم الموقف ؟ فكما يحتمل الثاني يحتمل الأول أيضا . وعليه فلا مخالفة للمختار فيهما فتأمل جدا . هذا مضافا إلى ما يرد على هذا القول مما ذكرناه في الشرح مستقصى . وبالجملة : فالمشهور أقوى وإن كان ما ذكراه أحوط وأولى . وهل اشتراط هذا الشرط مطلق كما عليه الشهيدان ( 2 ) أم مختص بابتداء الصلاة خاصة حتى لو فقد بخروج الصفوف المتخللة عن الاقتداء بنية الانفراد ، أو بلوغ الصلاة إلى الانتهاء لم تنفسخ القدوة كما عليه جماعة ؟ وجهان ، والأصل مع اختصاص ما دل على الاشتراط بحكم التبادر بالابتداء مع الثاني . وعلى الأول فهل تنفسخ القدوة مطلقا فينوي الانفراد للضرورة ، أم إذا لم يكن تجديدها بالتقرب إلى محل الصحة مع عدم حصول المنافي ؟ وجهان ، والأحوط تجديدها ثم الصلاة مرة أخرى . واعلم : أن اغتفار البعد في صورة الاستثناء مجمع عليه ، بل ضروري جدا . وهل يجب أن لا يحرم البعيد من الصفوف بالصلاة حتى يحرم بها قبله من
--> ( 1 ) دعائم الاسلام : ج 1 ص 156 . ( 2 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 370 س 19 ، والبيان : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 136 .