السيد علي الطباطبائي
216
رياض المسائل
خمسة . وقيل : وبالصحيحة المتضمنة : تتدارك الركوع بعد السجدتين ، فإنه إذا جاز تداركه مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن في الصلاة جاز تدارك السجود ، مع تخلل القيام خاصة بطريق أولى ( 1 ) . وهو حسن إن قلنا بحكم الأصل ، وإلا - كما هو الأقوى وقد مضى - فلا . خلافا لجماعة من القدماء ، فأبطلوا الصلاة بنسيانهما مطلقا ( 2 ) ، ولم نعرف لهم مستندا . وعلى المختار لو عاد إليهما لم يجب الجلوس قبلهما . أما لو كان المنسي إحداهما فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى واطمأن ، سواء كان بنية الجلوس الواجب للفصل ، أولا بنيته لم يجب الجلوس قبلها أيضا ، لحصوله من قبل ، لو أن لم يكن جلس كذلك أو لم يطمئن وجب ، لأنه من أفعال الصلاة ، ولم يأت به مع إمكان تداركه . خلافا للمحكي عن المبسوط فجوز تركه لتحقق الفصل بين السجدتين بالقيام ( 3 ) . ويضعف بأن الواجب هو الجلوس على الوجه المخصوص الغير الحاصل لا مطلق الفصل ، ولو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل وجلس وإن كان حالة الشك قد انتقل عن المحل ، لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في المحل . ومتى تدارك المنسي قام وأتى بالأذكار الواجبة بعده ، ولا يعتد بما أتى به قبله ، لوقوعه في غير محله ، فيكون كالعدم ، ولا يضر زيادته ، لعدم كونه ركنا . واعلم : أنه لم يتعرض الماتن لحكم نسيان السجود في الركعة الأخيرة والتشهد الأخير ، والأجود تدارك الجميع مع الذكر قبل التسليم وإن قلنا
--> ( 1 ) والقائل هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 236 . ( 2 ) راجع المقنعة : ص 138 ، ب 10 ، والكافي في الفقه : ص 119 ، والسرائر : ج 1 ص 241 . ( 3 ) المبسوط : كتاب الصلاة في أحكام السهو والشك ج 1 ص 120 س 17 .