السيد علي الطباطبائي

179

رياض المسائل

وغيرها ، أو تقييده بصورة عدم التمكن منه باستلزامه المنافي من البعد والانحراف عن الميت والمقبلة كما عليه الشهيدان في الذكرى والروض والروضة ( 1 ) ، تبعا للمحكي عن العلامة في بعض كتبه ( 2 ) . وعن خالي العلامة المجلسي : أنه مذهب الأكثر ( 3 ) ، ولعله الأظهر ، عملا بعموم ما دل على وجوب الدعاء ، خرج منه صورة الضرورة بالنص والاجماع . وما يقال : من أن الاتفاق على الوجوب الكفائي ينفي شمول أدلة الوجوب لموضع النزاع حسن لو كان متعلق الوجوب هو نفس الدعاء لا الصلاة ، وليس كذلك ، بل المتعلق هو الصلاة وليس الكلام فيه ، بل في وجوب الدعاء ، وهو في حق من دخل في الصلاة عيني ، للأمر به الذي هو حقيقة فيه ، ولا إجماع على كفائيته . نعم ، يمكن أن يقال : إن عموم ما دل على وجوبه معارض بعموم الصحيح المتقدم الأمر بالتتابع . وكما يمكن تخصيصه بذلك كذا يمكن العكس ، فإن التعارض بينهما من قبيل تعارض العموم والخصوص من وجه . ويضعف بمنع العموم في الصحيح ، فإن غايته الاطلاق المنصرف إلى صورة عدم التمكن من الدعاء خاصة كما هو الغالب . ولذا ورد في النص والفتوى استحباب أن لا يبرح المصلي عن موقفه إلى أن يرى الجنازة في أيدي الرجال ، ومع ذلك فالاحتياط في العبادة يقتضيه

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ص 63 س 27 ، وروض الجنان : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ص 313 س 11 ، والروضة البهية : كتاب الطهارة في الصلاة على الميت ج 1 ص 442 . ( 2 ) راجع نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ج 2 ص 270 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في الصلاة على الميت ج 1 ص 51 س 41 . ( 3 ) بحار الأنوار : كتاب الطهارة ب 53 في وجوب الصلاة على الميت وعللها ج 8 ص 363 .