السيد علي الطباطبائي
150
رياض المسائل
خلاف ما يقتضيه الوجوب العيني من لزوم مباشرة المكلف للمكلف به بنفسه ، فجواز أمر الغير به دليل على أن المقصود من تخصيص الولي بالخطاب إثبات أولويته به ، كما فهمه الأصحاب ، حيث قالوا مع حكمهم بالوجوب الكفائي : ( وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه ( 1 ) ) . وإلى مثل هذا نظر جماعة من الأصحاب فقالوا : لا منافاة بين الوجوب كفاية ، والإناطة برأي بعض المكلفين على معنى أنه إن قام بنفسه أو بنصب غيره وقام ذلك الغير سقط عن الغير ، وإلا سقط اعتباره وانعقدت جماعة وفرادى بغير إذنه ( 2 ) . والحكم بالأحقية المزبورة مقطوع به في كلامهم ، من غير خلاف بينهم أجده ، وبه صرح جماعة ( 3 ) مؤذنين بنقل الاجماع كما صرح به في الخلاف ، مستدلا عليه بعده كباقي الأصحاب بآية " أولي الأرحام " ( 4 ) ويدل عليه أيضا المعتبرة : وفيها المرسل كالصحيح ، والرضوي : يصلي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من يحب ( ه ) . وقصور الأسانيد والدلالة مجبور بفهم الطائفة وعملهم بها كافة ، ولذلك وافق الأصحاب في الذخيرة بعد أن ضعف الأدلة عدا الاجماع ( 6 ) وفاقا للمدارك ( 7 ) بما عرفته في المعتبرة ، وبعدم عموم يشمل مفروض المسألة في
--> ( 1 ) في المتن المطبوع : ( بالميراث ) . ( 2 ) منهم ، مدارك الأحكام كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج 4 ص 156 ، وذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ص 334 س 41 . ( 3 ) منهم ، مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ج 4 ص 155 ( 4 ) الخلاف : كتاب الجنائز 536 ج 1 ص 720 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 801 ، وفقه الرضا - عليه السلام - : ب 24 في غسل الميت والصلاة عليه ص 184 . ( 6 ) ذخيرة المعاد : كتاب المصلاة في الصلاة على الأموات ص 334 س 32 . ( 7 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج 4 ص 156 .