السيد علي الطباطبائي
148
رياض المسائل
يجاب عن الثالث ، لعدم مقاومته له ، مع عدم صراحته ، واحتماله الحمل على ما يؤول إلى النص بأن يراد بجري القلم فيه : مطلق الخطاب الشرعي ، والتمرين خطاب شرعي ، لكنه كما قيل : ربما ينافيه حصر الصلاة في الرجل والمرأة ، إذ لا يصدقان إلا على البالغ ( 1 ) . وفيه نظر ، لأن ظهورهما في البالغ ليس بأظهر من ظهور جري القلم في الخطاب التكليفي ، فكما جاز صرفه إلى خلاف ظاهره كذا يمكن صرفهما إلى خلاف ظاهرهما بإرادة المعنى الأعم الشامل للصبي . ومع الامكان يتعين جمعا ، مع أن ظاهر قوله : ( إذا جرى عليهما القلم ) كونه شرطا لم يستفد من سابقة ، وهو إنما يتم لو أريد منهما المعنى الأعم ، وإلا لكان تأكيدا لا شرطا ، إلا على تقدير اشتراط عقل الميت في الصلاة عليه ، وهو باطل إجماعا ، ومعه لا يبقى للشرطية وجه أصلا ، إلا كونه تأكيدا . وما ذكرناه تأسيس ، وهو منه أولى ، وللإسكافي ، فلم يشترط شيئا ، وأوجب الصلاة على الصبي مطلقا بعد أن يكون خرج حيا مستهلا ( 2 ) للنصوص المستفيضة : منها الصحيح : إذا استهل فصل عليه ( 3 ) . ونحوه الخبر ( 4 ) . ومنها الصحيح وغيره : يصلى عليه على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام ( ه ) . وهي مع ضعف سند - ما عدا الصحيح منها - وعدم مقاومتها أجمع لما مضى محمولة على التقية كما صرح به جماعة ( 6 ) . ويشهد له جملة من المعتبرة .
--> ( 1 ) الحدائق الناظرة : كتاب الصلاة في صلاة الأموات ج 10 ص 373 . ( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ج ا ص 119 س 31 ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 788 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 789 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبو أب صلاة الجنازة ح 2 و 4 ج 2 ص 789 . ( 6 ) منهم مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج 4 ص 154 ، والحدائق الناظرة : كتاب الصلاة في صلاة الأموات ج 10 ص 370 .