السيد علي الطباطبائي

56

رياض المسائل

ويحتمل حملهما على وقوع التوزيع في آخر الليل ، إذ ليس فيهما الدلالة على أنه - صلى الله عليه وآله - متى كان يقوم ، بل صرح في الثاني أنه كان يقوم بعد ثلث الليل . لكن قال الكليني : وفي حديث آخر : بعد نصف الليل ( 1 ) . ومع ذلك ، أفضلية التوزيع من أول الثلث تنافي كلية أفضلية ما قرب منه الفجر . فتدبر . ومن هنا ، يظهر وجه النظر في بعض ما مر من النصوص الدالة على كون أفضل ساعات الليل الثلث الأخير ، فإن غايته أفضلية خاصة ، لا كونه - أيضا - متفاوت الأجزاء بحسب الفضيلة ، كما هو ظاهر الكلية في العبارة وعبائر الجماعة . فإذا العمدة هو إجماع الإمامية على هذه الكلية . والمراد بالفجر : هو الثاني ، كما هو ظاهر النصوص ، وأكثر الفتاوى ، وصريح جملة منها ، خلافا للمرتضى ( 2 ) ، فقيده بالأول . قال في الذكرى : ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر حينئذ ، والغالب أن دخول وقت صلاة يكون بعد خروج وقت أخرى ( 3 ) . ودفعه : بأنهما من صلاة الليل كما في الأخبار الآتية ، وظاهر أن ما قبل طلوع الفجر الثاني من الليل ، مضافا إلى ما سيأتي من أن محل ركعتي الفجر قبله ، ومعه ، وبعده . ثم إن المتبادر من الانتصاف هو منتصف ما بين غيبوبة الشمس إلى طلوع الفجر ، إلا أنه صرح بعض الأصحاب بأن المعتبر تنصيف ما بين طلوع الشمس وغروبها .

--> ( 1 ) الكافي : كتاب الصلاة ، باب الصلاة م 76 ص 445 . ( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) كتاب الصلاة ص 230 ( 3 ) ذكرى ، الشيعة : كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 125 س 22 .