السيد علي الطباطبائي

53

رياض المسائل

للضرورة ، لا لكون أول الليل وقتا حقيقة . وإليه أشار في الفقيه ، فقال : كلما روي من الاطلاق في صلاة الليل من أول الليل فإنما هو في السفر ، لأن المفسر من الأخبار يحمل على المجمل ( 1 ) . وكذا قال في التهذيبين وزاد : وفي وقت أيضا يغلب على ظن الانسان أنه إن لم يصلها فاتته ، أو شق عليه القيام في أخر الليل : ولا يتمكن من القضاء فحينئذ يجوز له تقديمها ( 2 ) . أقول : ويرشد إلى هذا التوجيه الخبر : ( 3 ) كتبت إليه في وقت صلاة الليل ، فكتب : عند الزوال ، وهو نصفه أفضل ، فإن فات فأوله وآخره جائز ، لتضمنه التوقيت بالزوال ، بعد السؤال عن أصل وقت صلاة الليل مع لفظة ( فات ) الصريحين في التوقيت ، ومع ذلك صرح بالأفضلية الظاهرة في اشتراك ما قبل الانتصاف لما بعده في فضيلة الوقت ، لكن ما ذكرنا أصرح دلالة على التوقيت منها على الاشتراك فيها ، فلتحمل عليه . فتأمل . فما يقال : من أن احتمال حمل أخبار التصنيف على الفضيلة والموثقين وما بعدهما على كون الليل بتمامه وقتا ، ضعيف غايته سيما مع مخالفته الاجماع على الظاهر المصرح به فيما مر من عبائر الجماعة حد الاستفاضة . ( وكلما قرب من الفجر كان أفضل ) بلا خلاف أجده ، بل عليه في الكتب المتقدمة والناصريات ( 5 ) إجماع الإمامية . وهو الحجة ، مضافا إلى المعتبرة

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب وقت صلاة الليل ح 1 ص 478 ذيل الحدث 1381 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 8 في كيفية الصلاة ج 2 ص 118 ذيل الحديث 213 والاستبصار : كتاب الصلاة ب 152 في أول وقت نوافل الليل ج 1 ص 279 ذيل الحديث 3 . ( 3 ) في ( ق ) ( الخبر الحسن ) . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 183 . ( 5 ) تقدم ذكر هذه الكتب في ص 40 و 41 .