السيد علي الطباطبائي

476

رياض المسائل

لكنه ضعيف لما عرفت من الاجماعات على الخروج بالثانية وتأدي الواجب بها . وفي الذكرى : أنه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر قائله ( 1 ) . أقول : ولولاه لأمكن القول بما قاله ، لظواهر ما مر من المستفيضة ، لكن معه لا يمكن القول به ، كما لا يمكن القول بتعيين الأولى للخروج ووجوب الثانية كما عليه جماعة ، لما عرفت من : أن بعد الخروج بها يتأدى التحليل الذي لأجله وجب التسليم . وأما الأخبار الآمرة بالثانية بعد الأولى فمحمولة على الاستحباب جدا ، لعدم قائل بوجوبهما معا . ولذا قال الماتن : أو بأيهما بدأ كان الخافي مستحبا " وهو " حسن ، إلا أن ظاهره استحباب الأولى لو أتى بالثانية قبلها ، ولم يستفد هذا من الأدلة التي ذكرناها ، ومع ذلك مخالفة للترتيب المعروف شرعا ، ولذا أنكره الشهيد - رحمه الله - فقال : إنه قول مستحدث في زمان المحقق ومن قبله بزمان يسير ( 2 ) . هذا ، والأحوط الجمع بينهما مع تأخير الثانية عن الأولى لجوازه ، بل استحبابه اتفاقا كما حكاه بعض أصحابنا ( 3 ) . وأحوط منه عدم ترك التسليم على النبي - صلى الله عليه وآله - لمصير صاحب الفاخر إلى وجوبه ( 4 ) ، ومال إليه الفاضل المقداد في كنز العرفان ( 5 ) وتعضده الآية الموثقة المسابقة وما بعدها ، المتضمنان للحصر السابق وأن كان في الاستدلال بهما على ذلك نظر ؟ لاحتمال التسليم في الأول : الانقياد وغيره مما لا يتم معه الاستدلال ، ومنافاة

--> ( 1 ) الجامع للشرائع : كتاب الصلاة باب شرح الفعل والكيفية ص 84 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في التسليم ص 207 س 14 . ( 3 ) وهو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في التسليم ص 207 س 2 . ( 4 ) كما في ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في التسليم ص 206 س 5 . ( 5 ) كنز العرفان : كتاب الصلاة في وجوب التسليم ج 1 ص 141 - 143 .