السيد علي الطباطبائي
424
رياض المسائل
وحمله على الندب بقرينة الصحيحة الأولى حسن لو سلمت عما مر فيها من المناقشة ، وليست عنها بسالمة ، سيما ضعف الدلالة لما عرفته ، مع أن الراوي لها حريز عن زرارة ، وقد روي عنه أيضا الرواية المعارضة الآمرة بالتسع أو الاثني عشر على اختلاف النسخة ، وهو ظاهر في أن المراد من الاجزاء في رواية الأولى ما ذكرنا ، وإلا لتناقضت رواياته . فتأمل جدا . ومع التنزل وتسليم ظهور الاجزاء بحسب المقدار فلا ريب أنه ليس أظهر من ظهور الأمر في الوجوب . وكما يحتمل الجمع بحمله على الاستحباب كذا يحتمل الجمع بحمل ما يجزئ على نفس القول لا المقدار . فالترجيح لا بد له من دليل ، وهو غير واضح للحمل الأول ، بل وجوب تحصيل البراءة اليقينية تعاضد الثاني ، مضافا إلى الرضوي : تقرأ فاتحة الكتاب وسورة في الركعتين الأوليين ، وفي الركعتين الأخراوين الحمد وحده ، وإلا فسبح فيها ثلاثا ثلاثا ، تقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات ( 1 ) . ونحوه المروي عن العيون : عن مولانا الرضا - عليه السلام - أنه سبح في الأخيرتين بالاثني عشر ( 2 ) . لكن قيل : في بعض النسخ تسع ( 3 ) . ولعله بعيد ، لظهور الرواية في مداومته - عليه السلام - على ذلك . ولو كان تسعا لكان مداوما على ترك هذا المستحب الذي لا خلاف في استحبابه ومداومة الإمامية عليه جيلا بعد جيل وحديثا بعد قديم مداوما ، وهو بعيد جدا ، مع أن الظاهر من بعض الروايات المتقدمة في ترجيح النسخة وغيرها اعتبار كون التسبيح بمقدار القراءة ، وهو لا يتحقق بالأربع بالضرورة .
--> ( 1 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 7 في الصلوات المفروضة ص 105 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) : ب 44 في ذكر أخلاق الرضا ( ع ) الكريمة و . . . ج 2 ص 180 - 181 . ( 3 ) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في القراءة ج 8 ص 394 - 395 .