السيد علي الطباطبائي
38
رياض المسائل
وضعف الأخبار المانعة ، إذ كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير كذا تضمنت ما هو صريح في الأفضلية ، وصرفها إلى ما يوافقني المنع وإن أمكن ، إلا أنه ليس بأولى من العكس ، بل هو أولى من وجوه شتى ، لموافقته الكتاب والأصل والشهرة العظيمة ، مع تبديل النهي في بعض الأخبار المانعة ب " لا ينبغي " المشعر ، بل الظاهر في الكراهة ، وخبر : " آخره عفو الله " كالصريح في عدم حرمة التأخير بحيث يوجب العقاب ، إذ لو أوجب وعاقب لما صدق مضمون الخبر . فالمراد تأكد الاستحباب . ولا ينافيه الذنب ، لا طلاقه على ترك كثير من المستحبات ، كما ورد في النافلة : أن تركها معصية ( 1 ) ، فبموجب ذلك انتفت الصراحة التي هي المناط في تخصيص العمومات وتقييد المطلقات . هذا ، وفي التهذيب : أنه إذا كان أول الوقت أفضل ، ولم يكن هناك منع ولا عذر فإنه يجب فعلها فيه ، ومتى لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف ، وهو مرادنا بالوجوب لا استحقاق العقاب ( 2 ) . وفي النهاية : لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى آخره مع الاختيار ، فإن أخرها كان مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق العقاب ، لأن الله تعالى قد عفا له عن ذلك ( 3 ) ، ونحوه عن القاضي في شرح الجمل ( 4 ) . وهذه العبارات صريحة في الموافقة للمشهور ، مع تضمنها صيغة " لا يجوز " . وبهذا يضعف القول بالمنع عن التأخير ، وتظهر قوة احتمال إرادة المانعين منه ما يوافق المختار كما وقع في هذه العبارات .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ج 3 ص 42 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 4 في أوقات الصلاة ج 2 ص 41 ذيل الحديث 83 ، مع اختلاف في التعبير . ( 3 ) النهاية : كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 58 . ( 4 ) شرح جمل العلم والعمل : كتاب الصلاة في أوقات الصلاة ص 66 .