السيد علي الطباطبائي
351
رياض المسائل
دون البعض ترجيحا من غير مرجح ، مع أن الامتثال عرفا متوقف عليه جدا . ومنه يظهر الوجه في عدم الاشكال في اعتبار البواقي ، حيث تكون الذمة مشغولة بكل من الواجب والمندوب ، أو الأداء والقضاء ، إذ مع عدم تشخيص المتعبد به المشترك بين هذه الأفراد بأحد مشخصاتها لم يصدق الامتثال عرفا مطلقا ولو صرف إلى بعض الأفراد بعده ، مع أنه ترجيح من غير مرجح كما مضى . وأما مع تشخص الفعل في الواقع شرعا فمشكل جدا ، وإليه أشار بعض الأفاضل . فقال - بعد نقل الاستدلال من الجماعة على اعتبار الفصول الباقية بأن جنس الفعل لا يستلزم وجوده ( 1 ) إلا بالنية ، فكل ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية ، فينوي الظهر - مثلا - ليتميز عن بقية الصلوات ، والفرض ليتميز عن إيقاعه ندبا ، كمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة ، وكونها أداء ليتميز عن القضاء ما صورته - : وهو استدلال ضعيف ، فإن صلاة الظهر - مثلا - لا يمكن وقوعها من المكلف في وقت واحد على وجهي الوجوب والندب ، ليعتبر تمييزا أحدهما عن الآخر ، لأن من صلى الفريضة ابتداء لا تكون صلاته إلا واجبة ، ومن أعادها ثانية لا تقع إلا مندوبة . وقريب من ذلك الكلام في الأداء والقضاء ( 2 ) . أقول : ويمكن أن يقال : إن مرادهم من الامكان الامكان بحسب النية ، لا بحسب الشريعة . وعليه ، فيمكن وقوع صلاة الظهر الواجبة على جهة الندب بحسب قصد المكلف : إما عمدا أو سهوا أو جهلا .
--> ( 1 ) في نسخة ( م ) و ( ق ) " وجوبه " بدل " وجوده " . ( 2 ) القائل هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في النية ج 3 ص 310 ، باختلاف .