السيد علي الطباطبائي
286
رياض المسائل
فإنه يجوز السجود عليها لدخولها فيما أنبتت الأرض ، مع عدم شمول الاستثناء لها ، لانصرافه لحكم التبادر والغلبة إلى المأكول والملبوس العاديين ، لكونهما من الأفراد المتبادرة . وفي مثل الزنجبيل والزعفران والدارجيني ونحوها وجهان : أقربهما المنع ، لاعتياد أكلها ظاهرا . أما مثل عود الصندل وأصل الخطمي وما ماثلهما فالظاهر الجواز ، لعدم صدق الاعتياد . ولو اعتيد أكله أو لبسه شائعا في قطر دون آخر فإشكال ، كما لو كان له حالتان يؤكل ويلبس في إحداهما شائعا دون الأخرى ، والأحوط المنع . ثم إن الأظهر أنه لا يشترط في المأكول والملبوس فعلية الانتفاع كما فيهما ، بل يكني القوة القريبة منه للصدق العرفي ، فإن مثل الحنطة والشعير ، والقطن والكتان يصدق عليها كونها مأكولة وملبوسة عادة ، مع توقفهما على أفعال كثيرة كالطحين والخبز والطبخ . والاخراج من القشر ، ثم الحلج ، ثم الندف ، ثم الغزل ، ثم الحياكة ، ثم الخياطة . خلافا للفاضل في المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام ( 1 ) فيما حكى ، فجوز السجود على الحنطة والشعير قبل الطحن معللا له في الأول بكونهما حينئذ غير مأكولين عادة . وفي الثاني : بأن القشر حائل بين المأكول والجبهة ، والمناقشة فيهما بعد ما عرفت من صدق كونهما مأكولين عادة واضحة ، مع أن في بعض الصحاح . المتقدمة التصريح بالنهي عن السجود على الطعام ، وهو شامل للحنطة والشعير قبل الطحن قطعا ، لغة وعرفا وشرعا .
--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 251 س 6 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 92 س 2 ، وتحرير الأحكام : كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 34 س 10 ، ونهاية الإحكام : كتاب الصلاة في ما يسجد عليه المصلي ج 1 ص 362 .