السيد علي الطباطبائي

238

رياض المسائل

زمانهم وزمان صدور الروايات جدا . والذي نشاهد من نساء الأعراب في زماننا هذا عدم ستر دروعهن لأقدامهن أصلا ولو كانت واسعة ذيلا ، بل لو زاد السعة إلى جر الأذيال على الأرض لم تستر الأقدام بجميعها ، بل يبدو منها شئ ولو رؤوسها ، سيما حالة المشي . ومنه يظهر الجواب ولو سلم ورود تلك الروايات على ذلك الاحتمال ، لأنها تدل حينئذ أيضا على عدم لزوم ستر جزء من القدمين ، ولا قائل بالفرق في البين . فتأمل جدا . هذا مع أن ورود الروايات على ذلك الاحتمال يستلزم الدلالة على لزوم ستر جميع الكفين والقدمين ، وهو كمال الستر الواجب إجماعا ، مع أن في بعض الصحاح المتقدمة كون القميص والدرع أدنى ما تستر به المرأة عورتها . ولا يخفى التنافي بينهما . ولو سلم عدم المنافاة قلنا : يكفي في رد هذا الاحتمال - زيادة على ما مر - دلالة النصوص الآتية في بحث النكاح ، تفسيرا لما ظهر منها في الآية الشريفة " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " ( 1 ) بأنه : الوجه والكفان . وزيد في بعضها القدمان أيضا ، وظاهر الكليني : القول به ( 2 ) ، وإن لم أقف على ما عداه قائلا به على خلافه ، وهو كون الوجه والكفين والقدمين من مواضع الزينة الظاهرة ، ولم يتم ذلك إلا على تقدير كون دروعهن يومئذ غير ساترة للمواضع المزبورة . وبالجملة : فما عليه المتأخرون كافة في غاية القوة ، سيما مع إمكان إثباته بوجه آخر ، وهو عدم القائل بالفرق بين الكفين والقدمين ، منعا وجوازا كما

--> ( 1 ) النور : 31 . ( 2 ) الكافي : كتاب النكاح ب 160 ما يحل النظر إليه من المرأة أحاديث الباب ج 5 ص 521 .