السيد علي الطباطبائي
213
رياض المسائل
وبين من جمع بإرجاع أخبار التحنك إلى الاسدال بضرب من التوجيه ، بل ادعى اتحادهما معنى لغة ( 1 ) ، وهو مشكل جدا . ويحتمل الجمع بوجه آخر ، وهو : تخصيص استحباب السدل بالرسول - صلى الله عليه وآله - والأئمة - عليهم السلام - واستحباب التحنك بنا ( 2 ) ، ولا بعد فيه إلا من حيث عموم أخبار التحنك ، وإلا فأخبار الاسدال لا عموم فيها . فإن منها : اعتم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، فسدلها من بين يديه ومن خلفه ( واعتم جبرئيل فسدلها ، من بين يديه ومن خلفه ) ( 3 ) ( 4 ) . ومنها : عمم رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - فسدلها من بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع ، ثم قال : أدبر فأدبر ، ثم قال : أقبل فأقبل ، ثم قال : هكذا تيجان الملائكة ( 5 ) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة ، الظاهر اختصاص موردها بالرسول - صلى الله عليه وآله - والأئمة - عليهم السلام - فلا غرو إن جمعنا بينها وبين النصوص الماضية بذلك ، وقيدنا اطلاقاتها بمن عداهم - عليهم السلام - بل لعله أظهر وجوه الجمع هنا . ويحتمل آخر ضعيفا ، وهو التخيير بينهما ، ويكون المقصود من استحبابهما كراهة الاقتعاط المقابل لهما . واعلم : أن جمعا من الأصحاب حكوا المنع - هنا - الظاهر في التحريم عن الصدوق ، ولم أقف على تصريحه به . نعم ، في الفقيه : سمعت مشائخنا - رضي الله تعالى عنهم - يقولون : لا تجوز
--> ( 1 ) وهو كاشف اللثام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 1 ص 26 . ( 2 ) بحار الأنوار : كتاب الصلاة ب 15 في الرداء ؟ وسدله و . . . ج 83 ص 195 و 199 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب أحكام الملابس ح 1 ج 3 ص 377 . ( 4 ) ما بين القوسين لا يوجد في الشرح المطبوع ، وأثبتناه من المخطوطات . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب أحكام الملابس ح 3 ج 3 ص 377 .