السيد علي الطباطبائي
191
رياض المسائل
جزء للصلاة ( 1 ) ، فتفسد ، لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد ، فتكون الصلاة باطلة ، لفساد جزئها ، وبأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ورده إلى مالكه . فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة . و " الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده " بالتقريب الآتي ، فيفسد . وأما ما يقال في الجواب عن الأول : بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب من حيث هو تصرف فيه ، لا إلى الحركات من حيث هي حركات الصلاة . فالنهي متعلق بأمر خارج عنها ، ليس جزء ولا شرطا ، فلا يتطرق إليه الفساد ، بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا ، لفوات بعض الشروط ، أو بعض الأجزاء ، وعن الثاني : بمنع اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وإنما يقتضي النهي عن ضده العام ، الذي هو الترك أو الكف ، فضعيف . أما الأول : فلما ذكره بعض الأفاضل من : أن الانسان إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع - مثلا - فلا خفاء في أن الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة ، لكونها محركة للشئ المغصوب ، فيكون تصرفا في مال الغير محرما ( 2 ) ، فلا يصح التعبد به ، مع أنه جزء الصلاة ، واعتبار الجهتين غير نافع في صحة تعلق الوجوب والحرمة ، إلا مع اختلاف المتعلقين ، لا مطلقا . وبالجملة : لا يصح هذا الكلام على رأي أصحابنا ، القائلين : بأن الشئ الواحد الشخصي لا يجوز أن يكون متعلقا للوجوب والحرمة معا مطلقا ، وإنما يتم على رأي جماعة من العامة المخالفين في هذا المسألة ( 3 ) إلى آخر ما ذكره .
--> ( 1 ) في الشرح المطبوع ونسخة ( ق ) و ( ش ) " للعبادة " . ( 2 ) في نسخة ( ق ) " عرفا " بدل " محرما " . ( 3 ) وهو صاحب ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في لباس المصلي ص 224 س 11 .