السيد علي الطباطبائي
135
رياض المسائل
فإذا ، يشكل الاستناد إلى هذه المعتبرة ، سيما في مقابلة خصوص ما مر من المراسيل المنجبرة بالشهرة ، والاجماعات المحكية التي كل منها حجة مستقلة . وتخيل الجواب عنه بما مر إليه الإشارة مضعف بعدم انطباقه على قواعد الإمامية ، كما مر غير مرة . ثم لو سلم اعتبار هذه الأدلة ، وخلوصها عن القوادح المتقدمة فغايتها إيراث شبهة في المسألة ، بناء على أن ترجيحها على الأدلة المقابلة فاسد بلا شبهة . فينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصل ، وهو ما مر من لزوم فعل الأربع من باب المقدمة . والقدح فيه - زيادة على ما مر - بإمكان تحصيل المأمور به بصلوات ثلاث إلى ثلاث جهات ممنوع بعدم تحصيل القبلة الواقعية بذلك ، بل غايتها تحصيل ما بين المشرق والمغرب ، وهو ليس بقبلة ، بل هي : الجهة المخصوصة التي لا يجوز الانحراف عنها ولو بشئ يسير ، إلا فيما استثني بالمرة ، وكون ما نحن فيه منه أول الكلام ، ولا كذلك الصلاة إلى الأربع جهات ، فإنها وإن لم تحصل الجهة الواقعية كما هي ، إلا أنه يدفع الزائد عنها بعدم القائل به ، بلا شبهة . ولو سلم فساد هذا الأصل فلنا أصل آخر ، هو استصحاب شغل الذمة اليقيني ، المقتضي لوجوب تحصيل البراءة اليقينية ، ومرجعه إلى استصحاب الحالة السابقة ، وهو أخص من أصالة البراءة ، فتكون به مخصصة . وللمحكي ( 1 ) عن . ابن طاووس : فأوجب استعمال القرعة ، فإنها لكل أمر مشكل . ويضعف بأنه لا إشكال هنا على كل من القولين السابقين ، لاستناد كل منهما إلى حجة شرعية ينتفي معها الاشكال بالمرة . ومن هنا ينقدح ما في المدارك ( 2 ) من نفي البأس عن هذا القول ، مع أنه
--> ( 1 ) حكاه المحدث البحراني في الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في أنه هل تجزي الصلاة الواحدة . . . ج 6 ص 402 . ( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 137 .