السيد علي الطباطبائي
55
رياض المسائل
العدة : وإن سيدنا الأجل المرتضى - أدام الله علوه - وإن أكثر في أماليه وما يقرأ عليه شرح ذلك فلم يصنف في هذا المعنى شيئا يرجع إليه ويجعل ظهرا يستند إليه . ومن المستبعد أن يكون الشيخ غير مطلع على وجود كتاب لأستاذه المرتضى - رحمه الله - في هذا العلم ومهما يكن من أمر فإن كتاب " العدة " يحدد بشكل دقيق مهمة علم الأصول وغايته ويفرق بين المسألة الأصولية والمسألة الفقهية بالتعميم والتخصيص ، حيث تتميز المسألة الأصولية بإمكانية الاستفادة منها في كل أبواب الفقه ، بينما الدليل الفقهي لكل مسألة تخص نفس المسألة والموارد المشابهة لها . تقييم كتاب " معارج الأصول " : وبعد العدة يأتي دور كتاب " معارج الأصول " للمحقق الحلي وقد كتب فقهاء الإمامية خلال هذه الفترة ما بين " عدة الأصول " و " معارج الأصول " كتبا عديدة في الأصول ، إلا أن المعارج يبقى هو الكتاب الثالث للإمامية في أصول الفقه بعد الذريعة والعدة . وفي هذا الكتاب نلتقي تحديدا علميا لأصول الفقه ، وهذا التحديد وإن كان لا يخلو عن بعض المؤاخذات العلمية إلا أنه على قدر كبير من الدقة . يقول المحقق في تحديد أصول الفقه : هي طرق الفقه على الاجمال ( 1 ) ويقصد بطرق الفقه الأمور التي يستخدمها الفقيه للوصول إلى الأحكام الشرعية في الفقه ، وتدخل في ذلك الوظيفة الشرعية ، وهذه الأمور على طائفتين تفصيلية واجمالية . أما التفصيلية : فهي التي تخص مسألة معينة في الفقه والموارد المشابهة لها ، أو تخص طائفة محدودة من المسائل الفقهية نحو أكثر القواعد الفقهية ، فإنها تختص بأبواب معينة من الفقه دون غيرها .
--> ( 1 ) المعارج : ص 47 طبع مؤسسة آل البيت .