السيد علي الطباطبائي

78

رياض المسائل

ممّن استحلَّها في صدر الإسلام بالتأويل « 2 » . انتهى . ومنه يظهر الجواب عن الدليلين اللذين مضيا . ولكن يتوجّه على شيخنا أنّه كيف استوجه على تقدير الشبهة المحتملة قول الشيخين ومن تبعهما بالاستتابة والحدّ أولًا ثم القتل مع عدمها ؟ ! مع أنّهما ليسا وظيفة المنكر لضروريّ الدين بالشبهة المحتملة ، بل وظيفته رفع الشبهة عنه بحيث يصير ما أنكره ضروريّاً له ، فإن استحلّ أيضاً كان حينئذٍ مرتدّاً يستتاب إن كان ملَّياً ، ويقتل إن كان فطريّاً . وبالجملة : فما ذكره الشيخان لا ينطبق على صورة الشبهة أيضاً . ومن هنا يظهر جواب آخر عن الاستدلال بهما لهما ، وأنّ جواب شيخنا عن الرواية بحملها على صورة الشبهة لا يوافق الصواب على ما عرفته ، والحقّ في الجواب عنها بعد الإغماض عن سندها - : أنّها قضيّة في واقعة ، فلا تكون عامّة لصورتي كون المستحلّ فطريّاً أو ملَّياً ؛ لاحتمال كون قدامة ارتداده عن ملَّة لا عن فطرة ، فيتوجّه حينئذٍ القتل بعد الاستتابة ، وبهذا أجاب الفاضل المقداد في شرح الكتاب عن الرواية « 1 » . هذا حكم الخمر . وأمّا غيرها من المسكرات والأشربة كالفقّاع والنبيذ فقد أشار إليه بقوله : * ( ولا يقتل مستحلّ ) * شرب * ( غير الخمر ) * مطلقاً * ( بل يحدّ ) * بشربه خاصّة * ( مستحلا ) * كان له * ( أو محرّماً ) * قولًا واحداً ؛ لوقوع الخلاف فيها بين المسلمين وتحليل بعضهم إيّاها ، فيكون ذلك كافياً في انتفاء الكفر باستحلالها .

--> « 2 » المسالك 2 : 440 . « 1 » التنقيح 4 : 371 .