السيد علي الطباطبائي

69

رياض المسائل

وأوضح سنداً ، وأوفق بالأصل والآية الكريمة كما مضى ، فلا تكافؤ بينهما أصلًا ، سيّما مع كون هذه شاذّة لا عامل بها ، حتى الشيخ ؛ لرجوعه في الخلاف « 1 » عما ذكره في النهاية إلى ما عليه أصحابنا . ولابن حمزة قول ثالث في المسألة ، ففصّل بين ما إذا كان المعسر ذا حرفة يكتسب بها فالثاني ، وغيره فالأوّل ، مستدلًا عليه بالرواية الأخيرة « 2 » . والمناقشة فيه واضحة ؛ لعدم دلالة فيها على التفصيل المزبور ، بل ولا إشارة . ولا يمكن الاستدلال له بالجمع بين الأدلَّة والروايات المختلفة ؛ لعدم التكافؤ أوّلًا ، وعدم وضوح الشاهد عليه ثانياً . فهذا القول ضعيف كسابقه ، بل وأضعف جدّاً ، وإن نفى عنه البعد في المختلف « 3 » . كضعف ما اعتذر به من أنّه يتمكن من أداء ما وجب عليه ، وإيفاء صاحب الدين حقه ، فيجب عليه كما يجب عليه السعي في المئونة ، ومع تمكنه من الكسب لا يكون معسراً ؛ لأنّ اليسار كما يتحقق بالقدرة على المال ، يتحقق بالقدرة على تحصيله ، ولهذا منع القادر على التكسب من أخذ الزكاة ، إلحاقاً له بالغني القادر على المال . وذلك فإنّ غاية ما ذكره وجوب تكسبه كيف شاء ، لا تسلَّط الغريم على منافعه بالاستيفاء والإجارة ، كما ذكره ابن حمزة . نعم لو توانى عن هذا الواجب بحيث يترتب به ضرر على الغرماء

--> « 1 » الخلاف 3 : 272 . « 2 » الوسيلة : 212 . « 3 » المختلف : 414 .