السيد علي الطباطبائي
54
رياض المسائل
تحريم الرشوة بطلب التوصل إلى الحكم بالباطل دون الحق . ولكن ذكر جماعة تحريمها على التقديرين ، خصوصاً من جانب المرتشي « 1 » . وقد قدّمنا ثمّة أنّها محرمة على المرتشي مطلقاً ، وعلى الراشي كذلك إلَّا أن يكون محقاً ، ولا يمكن وصوله إلى حقّه بدونها فلا تحرم عليه حينئذٍ ، وعلى هذا يحتاج إلى فرق آخر . والأظهر فيه أن يقال : إنّ دفع المال إلى القاضي ونحوه من العمّال إن كان الغرض منه التودّد أو التوسل لحاجة من العلم ونحوه فهو هدية . وإن كان للتوسل إلى القضاء والعمل فهو رشوة ، صرّح بذلك شيخنا في المسالك وغيره « 2 » ، ولعلّ وجهه التبادر العرفي ، وما في مجمع البحرين من أنّها ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له ، أو يحمله على ما يريد « 3 » . وقريب منه ما في القاموس « 4 » وكنز اللغة ، وهو كما ترى عامّ لما إذا كان الحكم باطلًا أو حقاً ، فلا وجه لتخصيصها بالأوّل . نعم في النهاية الأثيرية : الراشي الذي يعينه على الباطل « 5 » . والفرق بينها وبين أخذ الجعل على القضاء من المتحاكمين أو أحدهما لو قيل بجوازه أخفى . وبيانه : أنّ الغرض من الرشوة أن يحكم لباذلها على التعيين لحقّ أو باطل ، وفي الجعل إن شرط عليهما أو على المحكوم عليه ، فالفرق واضح ؛
--> « 1 » منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 35 ، والشهيد الثاني في الروضة 3 : 75 . « 2 » المسالك 2 : 364 ؛ وانظر الكفاية : 265 . « 3 » مجمع البحرين 1 : 184 . « 4 » القاموس 4 : 326 . « 5 » النهاية الأثيرية 2 : 226 .