السيد علي الطباطبائي

48

رياض المسائل

ويشكل بأنّ الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة ، فإنّ الاختلاف مثلًا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتّب الفسق على فعله يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الإصرار عليه ، فيزكَّيه المزكَّي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها ، وهو قادح عند الحاكم . ومن ثمّ ذهب الإسكافي إلى وجوب التفصيل فيهما « 1 » ، وهو حسن حيث لا يعلم موافقة مذهب المزكَّي للحاكم في أسباب الجرح والتعديل ، وأمّا لو علم بأن كان مقلَّداً له ، أو مجتهداً وافق مذهبه مذهبه ، فالأجود حينئذ عدم وجوب التفصيل مطلقاً . ومن هنا ظهر ضعف القول بعدم وجوبه والاكتفاء بالإطلاق مطلقاً أيضاً « 2 » . وللفاضل قول بوجوب التفصيل في التعديل دون الجرح « 3 » ، عكس المشهور . وآخر بالتفصيل بين علم المزكَّي والجارح بأسبابهما فالإطلاق مطلقاً ، وجهلهما بهما فالتفصيل كذلك « 4 » . وضعفهما قد ظهر ممّا مضى . وحيث اكتفي في العدالة بالإطلاق مطلقاً ، كما هو المشهور ، أو على تفصيل قدّمناه ، ففي القدر المعتبر من العبارة عنه أوجه ، بل وأقوال .

--> « 1 » حكاه عنه في المختلف : 706 . « 2 » هو مذهب القاضي أبي بكر ، حكاه عنه الآمدي في الأحكام 2 : 317 ، والغزالي في المستصفى 1 : 162 ، والقاضي عضد في شرح المختصر : 170 . « 3 » المختلف : 706 . « 4 » حكاه في معالم الأُصول : 207 .