السيد علي الطباطبائي

20

رياض المسائل

وفرضه في زمان الحضور مشكل أيضاً ، بناءً على أنّ ما تضمن الإذن في القضاء لمستجمع الشرائط عام غير مختص بحال الغيبة ، بل يشمل ما لو كان ( عليه السّلام ) حاضراً ، فكيف يتصور وجود مستجمع للشرائط حالة الحضور لم يكن من قبله ( عليه السّلام ) مأذوناً ؟ نعم يتصور فرض ذلك لو اشترط الإذن الخاص في زمان الحضور كما هو ظاهر ، ولكن الدليل المتضمن للإذن له عام كما قدّمنا ، أو لم يشترط فيه اجتماع جميع الصفات والشرائط المعتبرة في القاضي المنصوب ، كما هو ظاهر الشهيد في اللمعة « 1 » . ولكنّه خلاف ما وقفت عليه من عبائر الجماعة ، كالماتن في الشرائع وشيخنا الشهيد الثاني في شرحه والفاضل في الإرشاد والقواعد وولده في شرحه والفاضل المقداد في شرح الكتاب والشهيد في الدروس « 2 » ، وغيرهم من الأصحاب « 3 » ، حتى أنّ شيخنا الشهيد الثاني كما عرفت ادّعى عليه الوفاق . ويمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على الإذن العالم لم يصدر إلَّا عن الأئمّة ( عليهم السّلام ) ، وحضورهم في زمانهم كغيبتهم ؛ لعدم بسط يدهم وسلطنتهم ، وعدم نفوذ حكمهم ، فلا يشترط الإذن الخاص في زمانهم ، وحينئذ يختص تصور وجود قاضي التحكيم الذي هو مورد المسألة بزمان النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : حيث إنّه لم يكن فيه تقية ، بل كان نافذ الحكم على جميع

--> « 1 » اللمعة ( الروضة البهية 3 ) : 68 . « 2 » الشرائع 4 : 68 ، المسالك 2 : 352 ، الإرشاد 2 : 138 ، القواعد 2 : 200 ، الإيضاح 4 : 296 ، التنقيح 4 : 238 239 ، الدروس 2 : 68 . « 3 » الكفاية : 262 .