السيد علي الطباطبائي

17

رياض المسائل

« فانظروا إلى رجل منكم ، يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه قاضياً بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً » « 1 » . وفي الأدلَّة من الطرفين نظر ، فالأوّل من الأوّل : بالمنع من عدم أهليّته للولاية مطلقاً بمجرد ما ذكروه من التعليل بالاشتغال بحقوق المولى المانع من القضاء ؛ إذ غايته عدم الأهليّة مع عدم إذن المولى لا مطلقاً ، وهو أخص من المدّعى . والثاني منه : بأنّه مجرد دعوى ، بل ومصادرة وإعادة للمدّعى . وأمّا الأوّل من الثاني : فبعدم دليل عليه إن أُريد منه أصالة الجواز ، بل الأصل يقتضي العدم كما مضى ، بناء على أنّ ثمرة هذا الاختلاف إنّما هو بالإضافة إلى نصب القاضي أو انتصابه في زمان غيبة الإمام ( عليه السّلام ) ، لا زمان حضوره ، فإنّه في الثاني إليه ، ولا اختلاف في فعله ، وحينئذ فالأصل عدم جواز صرف منصبه إلى غيره والتصرف فيه بغير إذنه . وإن أُريد منه عموم الإذن فيما ورد من النص الآتي ، ففيه : أنّه حينئذ نفس العموم لا مغايرة بينهما ، وقد جعل أحدهما للآخر بالعطف مغايراً ، وكلّ منهما دليلًا مستقلا . وأمّا الثاني : فبكونه مستنبطاً لا دليل عليه أصلًا فيكون الحكم به قياساً . وأمّا الثالث منه : فبالمنع من عمومه لغة بل غايته الإطلاق الغير المنصرف بحكم التبادر إلى نحو العبد جدّاً ، سيّما بملاحظة قوله تعالى * ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * « 2 » .

--> « 1 » الكافي 7 : 412 / 4 ، الفقيه 3 : 2 / 1 ، التهذيب 6 : 219 / 516 ، الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 . « 2 » النحل : 75 .