السيد علي الطباطبائي
60
رياض المسائل
العرفان ( 1 ) وغيره . والاختلاف في الثاني في أخذ الفاضل منها على تقديره لا ينافيه ، فإنّه أمر آخر . هذا ، وقد نقل في الكنز في النسخ قولا بالعكس ، فقال : في تفسير قوله تعالى : « الحرّ بالحرّ » الآية قيل : هذا منسوخ بقوله : « النفس بالنفس » ، قال : وليس بشئ ، أمّا أوّلا : فلأنّه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ القرآن ، وأمّا ثانياً : فلأصالة عدم النسخ ، إذ لا منافاة بينهما ، وأمّا ثالثاً : فلأنّ قوله : « النفس بالنفس » عامّ وهذا خاصّ ، وقد تقرر في الأُصول بناء العامّ على الخاصّ ( 2 ) . ( وتتساوى المرأة والرجل في الجراح قصاصاً ودية حتّى تبلغ ثلث دية الحرّ ) أو يتجاوزها على الاختلاف ( فينتصف ) بعد ذلك ( ديتها ويقتصّ لها ) منه ( مع ردّ التفاوت ) عليه ( وله منها ولا ردّ ) عليها مطلقاً كما في قصاص النفس قد مضى بلا خلاف في شئ من ذلك أجده إلاّ ما تقدّم إليه الإشارة . واعتبار البلوغ إلى الثلث مذهب المشهور على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر ( 3 ) ، بل وعن الخلاف الإجماع عليه ( 4 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة . ففي الصحيح : ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال : عشر من الإبل ، قلت : قطع اثنين ، قال : عشرون ، قلت : قطع ثلاثاً ، قال : ثلاثون ، قلت : قطع أربعاً قال : عشرون ، قلت : سبحان الله يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول : الذي جاء به شيطان ، فقال : مهلا يا أبان هذا حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، وإذا بلغت الثلث
--> ( 1 ) كنز العرفان 2 : 355 . ( 2 ) كنز العرفان 2 : 355 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : 446 س 11 . ( 4 ) الخلاف 5 : 256 ، المسألة 64 .