السيد علي الطباطبائي
340
رياض المسائل
وهو خيرة الفاضل في القواعد ( 1 ) والمقداد في شرح الكتاب ( 2 ) . ( الثانية ) ( في ) بيان أحكام ( الجناية على الحيوان ) الصامت اعلم أنّ ( من أتلف حيواناً مأكولا ) لحمه شرعاً ( كالنعم ) من الإبل والبقر والغنم ( بالذكاة ) متعلّق بقوله : أتلف ( لزمه الأرش ) وهو تفاوت ما بين قيمته حيّاً ومذكّى ، بلا خلاف فيه في الجملة ، دفعاً لضرر الجناية الغير المندفع ، حيث لا يعفو المالك عنها إلاّ به . ( وهل لمالكه دفعه ) إلى الجاني ( والمطالبة له بقيمته ) يوم إتلافه مخيّراً بينه وبين الأرش ( قال الشيخان ) ( 3 ) والقاضي ( 4 ) والديلمي ( 5 ) وابن حمزة ( 6 ) ( نعم ) له ذلك كذلك ، نظراً إلى كونه مفوّتاً لمعظم منافعه فصار كالتالف . وضعفه ظاهر ، لأنّ فوات معظمها لا يقتضي دفع ماليّته رأساً حتّى يلزم بالقيمة بتمامها . ( والأشبه ) الأشهر ، بل لعلّه عليه عامّة من تأخّر ، وفاقاً للمبسوط ( 7 ) والحلّي ( 8 ) أنّه ( لا ) يجوز له ذلك ( لأنّه إتلاف لبعض منافعه ) لا جميعها ( فيضمن ) عوض ( التالف ) خاصّة ، لأصالة براءة ذمّة الجاني عمّا زاد عنه ، ولأنّه باق على ملك مالكه ، فلا ينتقل عنه إلاّ بالتراضي من الجانبين ، ولا كلام في الجواز معه ، كما لا كلام في جوازه لو فرض عدم القيمة له أصلا كذبحه في بريّة لا يرغب أحد في شرائه فيلزمه القيمة ، لأنّها حينئذ مقدار النقص .
--> ( 1 ) القواعد 3 : 696 . ( 2 ) التنقيح 4 : 522 . ( 3 ) المقنعة : 769 ، النهاية 3 : 465 . ( 4 ) المهذّب 2 : 512 . ( 5 ) المراسم : 343 . ( 6 ) الوسيلة : 428 . ( 7 ) المبسوط 8 : 30 . ( 8 ) السرائر 3 : 420 .