السيد علي الطباطبائي
300
رياض المسائل
( و ) لكنّ ( في رواية ) صحيحة عمل بها في النهاية ( 1 ) وابن سعيد ( 2 ) أنّه ( إن كانت ) الجنايتان ( بضربة واحدة تداخلتا ) دية ، وإلاّ فلا ، وهي طويلة ، مضى ذكرها في أوائل كتاب القصاص في بحث تداخل جناية النفس والأطراف ، ولم يعمل بها الأكثر هنا وثمّة ، حتّى الشيخ في النهاية هناك ، لأن ظاهرها كما عرفته دخول جناية الطرف في النفس مطلقاً ولو افترقتا ، ولم يقل به في النهاية ، بل قال في صورة الافتراق بعدم التداخل ( 3 ) . وليت شعري كيف يمكن استناده إليها هنا مع مخالفتها لما ذكره ثمّة ، ويحتمل أن يكون له هنا مستند آخر غيرها لم يصل إلينا . وبالجملة هذه الرواية وإن كانت صحيحة إلاّ أنّ العامل بها هنا لم أجده سوى الشيخ وبعض من تبعه ، وهو قد رجع عنها في كتابيه المتقدّمين ، وصرّح به الحلّي . فقال هنا بعد الحكم بعدم التداخل : وقد كنّا قلنا من قبل ، فإن كان أصابه مع ذهاب العقل موضحة أو مأمومة أو غيرهما من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة ، إلاّ أن يكون ضربه بضربتين أو ثلاث فجنت كلّ ضربة منها جناية كان عليه حينئذ جنايتها ، وأوردنا على ما أورده شيخنا في نهايته ، إلاّ أنّ هذا أظهر من ذلك ، وشيخنا فقد رجع عما أورده في نهايته ، وقال بما اخترناه الآن في مسائل خلافه ، وهو الصحيح ، لأنّ تداخل الديات إذا لم يمت المجنيّ عليه يحتاج إلى دليل ( 4 ) انتهى . وكأنّه لم يقف على كلامه هذا الفاضل المقداد في شرح الكتاب فنسب إليه الموافقة هنا للنهاية ( 5 ) .
--> ( 1 ) النهاية 3 : 445 - 447 . ( 2 ) الجامع للشرائع : 595 . ( 3 ) النهاية 3 : 445 - 447 . ( 4 ) السرائر 3 : 414 . ( 5 ) التنقيح 4 : 510 - 511 .