السيد علي الطباطبائي
284
رياض المسائل
في الفقيه عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) قال : الولد يكون من البيضة اليسرى ، فإذا قطعت ففيها ثلثا الدية وفي اليمنى الثلث ( 1 ) ، وعمل بها من المتأخّرين الفاضل في المختلف ، مستدلاّ عليه زيادة على الروايتين بتفاوتهما في المنفعة فيتفاوتان في الدية ( 2 ) . وفيه نظر ، لأنّه مجرّد مناسبة . وفي صلوحها حجّة مناقشة ، سيّما في مقابلة تلك الأدلّة . فإذاً الحجّة الرواية الخاصّة إن سلّمناها ، مع كون الثانية مرفوعة ، ومضمونها كالصحيحة من انحصار التولّد في اليسرى ممّا قيل : إنّه قد أنكره بعض الأطبّاء ، وأنّه نسبه الجاحظ إلى العامّة ( 3 ) العمياء ، لكنّ يمكن الذبّ عن هذا باندفاعه بعد تسليمه بأنّه لا يعارض به ما ثبت بالنصّ الصحيح عن أئمّة الهدى سلام الله عليهم ، لكنّ الإشكال في التمسّك به في مقابلة الأدلّة العامّة المعتضدة بالشهرة العظيمة وإجماع الخلاف مع وهنه بمخالفة الأكثر معارض بمثله . وبالجملة المسألة محلّ إشكال ، ولا يترك الاحتياط فيها على حال ، مع الإمكان ، ومع عدمه فالإشكال بحاله ، ولكن مقتضى الأصل المصير إلى ما عليه الأصحاب . وهنا قولان آخران ، أحدهما للإسكافي : وهو أنّ فيهما معاً وكذا في اليسرى الدية وفي اليمنى نصفها ، والثاني ( 4 ) للراوندي : وهو التنصيف في الشيخ اليائس من الجماع والتثليث في الشابّ ( 5 ) . وهما مع مخالفتهما ولا سيّما الأوّل الأدلّة المتقدّمة ، بل الإجماع لا شاهد عليهما عدا الثاني ،
--> ( 1 ) الفقيه 4 : 152 ، الحديث 5337 . ( 2 ) المختلف 9 : 390 . ( 3 ) المسالك 15 : 434 - 436 . ( 4 ) المختلف 9 : 389 . ( 5 ) المهذّب البارع 5 : 343 .