السيد علي الطباطبائي
277
رياض المسائل
ووجه الغرابة في ذلك أنّ فيه إطراحاً للروايات جملة ، سيّما الصحيحة ، لعدم معلوميّة عملهم بها بالمرّة . فتأمّل . بخلاف الضعيفة ، لعملهم بها في الصورة الأُولى ، فان كانت هي الحجّة لهم فيها فلتكن حجّة في صورة نباته أسود أيضاً ، والأدلّة التي ذكروها في مقابلها لا تقاومها ، لكونها ما بين عامّ يجب تخصيصه بها واستبعاد ونحوه ممّا هو اجتهاد صرف لا يسمع في مقابلتها ، وإن لم تكن هي الحجّة لهم فلا دليل لهم على اعتبار العشرة دنانير عدا تخيّل الإجماع عليه . وفيه نظر ، فإنّ للإسكافي هنا قولا ثالثاً ، وهو أنّ في ظفر إبهام اليد عشرة دنانير ، وفي كلّ من الأظفار الباقية خمسة ، وفي ظفر إبهام الرجل ثلاثون ، وفي كلّ من الباقية عشرة ، كلّ ذلك إذا لم ينبت ، أو نبت أسود معيباً ، وإلاّ فالنصف من ذلك ( 1 ) . وهو كما ترى صريح في عدم ثبوت العشر في كلّ من الأصابع . والذبّ عنه بعدم قدح في خروجه لمعلوميّة نسبه حسن لو حصل القطع بقول المعصوم ( عليه السلام ) بالعشر مطلقاً من اتّفاق من عداه ، وقد يمنع . ولو سلّم فلا يمكن ذلك من شيخنا ، كما لا يذهب على من له أنس بطريقته في الإجماع ، ولا يخفى . فانحصر الحجّة على العشر في الرواية ، فإن تمسّكوا بها له فليقولوا به مطلقاً ويرفعوا اليد عن الأدلّة التي ذكروها لما ذكرنا ، وإلاّ فلا أعرف دليلهم على ثبوت العشر حيث اعتبروه أصلا ، ومع ذلك لا وجه لطرحهم الرواية الصحيحة وعدم العمل بإطلاقها عدا ندرتها وشذوذها ، وهو بعد تسليمه برفع أصل ما استبعده من الفقهاء ، وفي كتاب ظريف : في كلّ ظفر من أظفار اليد
--> ( 1 ) المختلف 9 : 384 - 385 .