السيد علي الطباطبائي

260

رياض المسائل

وهو ظاهر فيما ذكروه لقوله : « فقطع بعض لسانه » وبه صرّح بعض الأصحاب ، بل قال : إنّه نصّ فيه ( 1 ) . ومنه يظهر ما في اعتراض المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) على الأصحاب بعدم الدليل ، قال : فإنّ الدليل على ما سمعت - وأشار به إلى الأخبار المتقدّمة - إنّما دلّ على كون المدار على المنفعة فيما إذا ذهبت المنفعة فقط ولم يذهب من الجرم شئ ، إذ ما كان في الدليل ما يشمل على قطع بعض اللسان ، مع كون المدار على نقصان الحروف ، وأنّه قد يسقط من اللسان ولا يحصل قصور في صدور الحروف ، فالمناسب أن يكون المدار على المنفعة فيما إذا كان فيها فقط ، وعلى المساحة والمقدار على تقدير النقص فيه فقط إلى آخر ما ذكره ( رحمه الله ) ( 2 ) . ولعلّه غفل عن دلالة هذه الموثّقة ، أو حمل قطع بعض اللسان في قوله : فقطع إلى آخره على قطع بعض النطق والكلام ، لإطلاق اللسان عليه كثيراً ، وهو وإن كان مجازاً إلاّ أنّ القرينة قائمة عليه فيها ، وهي عطف فقطع على طرف ، والطرف في الأصل الضرب على طرف العين ، ثمّ نقل إلى الضرب على الرأس كما في النهاية الأثيرية ، والظاهر أنّ الضرب على الرأس لا يوجب قطع اللسان الحقيقي ، بل المجازي . وعلى هذا يكون سبيل هذه الرواية سبيل المستفيضة في اختصاصها بجناية المنفعة لا الجارحة ، مضافاً إلى منافاة ما فيها من بسط الدية بحسب حروف الجمل ، لما عليه الأصحاب كافّة فيما أجده ، وبه صرّح بعض الأجلّة ( 3 ) من بسطها على الحروف المعجم بالسوية ، كما هو ظاهر المستفيضة ، بل صريح بعضها ، وهو قويّة السكوني : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام )

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) مجمع الفائدة 14 : 377 - 379 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : 149 .