السيد علي الطباطبائي
222
رياض المسائل
أو لما ذكره الشهيد من أنّه إذا حكم بأنّ المجروحين قاتلان فلم لا يستعدي منهما ، وإنّ إطلاق الحكم بأخذ دية الجرح وإهدار الدية لو ماتا لا يتمّ أيضاً ، وكذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما ، لأنّ موجب العمد القصاص ( 1 ) . وقريب منه ذكره الحلّي ( 2 ) . ويمكن دفع هذا بكون القتل وقع منهما حالة السكر فلا يوجب إلاّ الدية في مال القاتل ، وفاقاً لجماعة . ومنه يظهر الجواب من الرواية الثانية ، مع ما هي عليه من قصور السند ، وعدم المقاومة للرواية الصحيحة المشهورة . ويدفع الإشكال بإهدار الدية لو ماتا بفرض الجرح غير قاتل ووجوب دية الجرح ، لوقوعه أيضاً من السكران ، أو لفوات محلّ القصاص ، فانحصر الوجه في مخالفتها ، للأصل فيما ذكرنا . ( والوجه أنّها ) كالثانية ( قضيّة في واقعة ) لا عموم لها يعمّ جميع الصور ، حتّى ما يخالف منها للأُصول ( وهو أعلم بما أوجب ذلك الحكم ) الذي حكم به فيها ، فلعلّه كان شيئاً يوافق الحكم به ، مع الأُصول والشهرة بنفسها ، سيّما المحكيّة منها ليست بحجّة ، ومع ذلك ليس بمعلوم كونها على الفتوى ، فيحتمل كونها على الرواية خاصّة . ولو سلّم فهي ليست بمحقّقة ، وحكايتها موهونة ، إذ لم نجد مفتياً بها صريحاً أصلا ، ولم يحك عن أحد إلاّ عن الإسكافي ( 3 ) والقاضي ( 4 ) . وهما نادران جدّاً .
--> ( 1 ) غاية المراد : 212 س 6 ( مخطوط ) . ( 2 ) السرائر 3 : 374 . ( 3 ) المختلف 9 : 355 . ( 4 ) المهذّب 2 : 499 .