السيد علي الطباطبائي
215
رياض المسائل
ولا يشترط في صدق الضمان تحقّق تلفه ، بل يكفي فيه صدق ضياعه ، وعدم العلم بخبره ، فضياعه كتلفه ، وضمانه حينئذ كضمان المال الضائع بعينه . هذا ، مع أنّ عدم الخلاف الظاهر المحكيُّ في تلك العبائر كاف في ردّه . ( ولو وجد مقتولا ) فإن أقرّ الداعي بقتله أو أُقيمت البيّنة عليه أُقيد به بلا خلاف فيه ( و ) في أنّه لو ( ادّعى قتله على غيره ) وأقام به عليه البيّنة ، وفي معناها الإقرار ونحوه صرف عنه الضمان إلى ذلك الغير . ( و ) لو ( عدم البيّنة ) منه عليه أو لم يدّع القتل على أحد ( ففي القود ) من الداعي أو إلزامه بالدية ( تردّد ) واختلاف بين الأصحاب ، ولكنّ ( أشبهه ) وأشهره على الظاهر المصرّح به في عبائر جماعة ( أنّه لا قود ) للأصل ، مع حصول الشكّ في موجب القصاص ، لصدق الضمان المحكوم به في الفتوى والنصّ بضمان الدية التي هي بدل النفس كصدقه بالقود . وحيث لا معيّن لهذا تعيّن الأوّل قطعاً ، للشبهة الدارئة . هذا ، مع احتمال تعيينه من وجه آخر ، وهو الاتّفاق على أنّ المراد من الضمان المذكور فيهما بالنسبة إلى الصورة السابقة والآتية إن قلنا به فيها هو ضمان الدية ، فليكن هو المراد منه أيضاً بالنسبة إلى هذه الصورة ، إمّا لاتّحاد اللفظة المفيدة للحكم في الصور الثلاثة ، أو إلحاقاً للأقلّ بالأكثر . فتأمّل . هذا ، مضافاً إلى تصريح ابن زهرة بضمان الدية في عبارته المحكيُّ فيها على الحكم مطلقاً إجماع الإماميّة ( 1 ) وهو خيرة النهاية ( 2 ) والحلّي ( 3 ) مصرّحين بأنّه عليه رواية ، بل روايات كما في كلام الأخير ، لكنّه والفاضل
--> ( 1 ) الغنية : 414 . ( 2 ) النهاية 3 : 408 . ( 3 ) السرائر 3 : 364 .