السيد علي الطباطبائي
208
رياض المسائل
وأمّا الواقع هو فدمه لو مات هدر على جميع التقادير بلا خلاف ، لأنّ قتله لم يستند إلى أحد يحال عليه الضمان . وفي الموثّق : في رجل يقع على رجل فيقتله فمات الأعلى ، قال : لا شئ على الأسفل ( 1 ) . ( ولو دفعه دافع ) وهو إنسان ( فالضمان ) أي ضمان المدفوع عليه لو مات أو انجرح ( على الدافع ) فيقاد منه إن قصد جنايته بذلك مطلقاً ، وكذا إن لم يقصد جنايته ، مع كون الدفع ممّا يجنى غالباً وإن كان ممّا يجنى نادراً فالدية في ماله إن قصد الدفع عليه ، وإلاّ فخطأ محض إن قصد مطلق الدفع تؤخذ من عاقلته . والحكم بكون الضمان على الدافع دون المدفوع هو الأشهر بين المتأخّرين على الظاهر ، بل صرّح بالشهرة المطلقة شيخنا في الروضة ( 2 ) ، وهو خيرة الحلّي ( 3 ) والمفيد على ما حكي عنه ( 4 ) . ووجهه واضح ، لأنّه هو السبب القوي والمباشر ضعيف بالإلجاء أو منتف ، مضافاً إلى إطلاق النصوص النافية للضمان عن الواقع ، بل عمومها الشامل لمفروض المسألة ، حيث لم يستفصل فيها عن كون الوقوع منه أو من غيره ، وهو وإن استلزم عدم ضمان الواقع مطلقاً حتّى في جملة من الصور المتقدّمة المحكوم عليه فيها بضمانه ، لكنّها مخرجة عنه بالإجماع ، ولا إجماع هنا حتّى يخرج به عنه أيضاً . ( و ) قال الشيخ ( في النهاية ) ( 5 ) وكتابي الحديث ( 6 ) وتبعه الجامع ( 7 )
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 41 ، الباب 20 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 4 . ( 2 ) الروضة 10 : 121 . ( 3 ) السرائر 3 : 366 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 483 س 7 . ( 5 ) النهاية 3 : 413 . ( 6 ) التهذيب 10 : 212 ، ذيل الحديث 41 ، الاستبصار 4 : 280 ، ذيل الحديث 3 . ( 7 ) الجامع للشرائع : 584 .