السيد علي الطباطبائي
199
رياض المسائل
( ولو أبرأ المريض ) المعالج ( أو الوليّ ) له من الجناية قبل وقوعها ( فالوجه الصحّة ) وفاقاً للشيخ ( 1 ) واتباعه والحلّي ( 2 ) ، بل المشهور كما في المسالك ( 3 ) وغيره ( لإمساس الضرورة ) والحاجة ( إلى ) مثل ذلك ، إذ لا غنى عن ( العلاج ) وإذا عرف الطبيب أنّه لا مخلص له عن الضمان توقّف عن العمل مع الضرورة إليه ، فوجب في الحكمة الإبراء دفعاً للضرورة . ( ويؤيده رواية ) النوفلي عن ( السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو ضامن ( 4 ) ، وإنّما ذكر الوليّ ، لأنّه هو المطالب على تقدير التلف ، فلمّا شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولّى المطالبة . ( وقيل ) والقائل الحلّي ( 5 ) : إنّه ( لا يصحّ ، لأنّه إبراء ممّا لم يجب ) وأيّده شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه ، مجيباً عن الأدلّة السابقة ، قال : فإنّ الحاجة لا تكفي في شرعيّته الحكم بمجرّدها مع قيام الأدلّة على خلافه ، والخبر سكوني ، مع أنّ البراءة حقيقة لا تكون إلاّ بعد ثبوت الحقّ لأنّها إسقاط ما في الذمّة من الحقّ ، وينبّه عليه أيضاً أخذها من الوليّ ، إذ لا حقّ له قبل الجناية ، وقد لا تصير إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدّت إلى الأذى انتهى ( 6 ) . وما ذكره من الجواب عن الحاجة لم أفهمه ، وعن الرواية بالضعف فمجبور على تقديره بالشهرة الظاهرة والمحكيّة في كلامه . نعم دلالتها ضعيفة بما ذكره ، ولعلّه لذا جعلها الماتن مؤيّدة لا حجّة .
--> ( 1 ) النهاية 3 : 420 . ( 2 ) السرائر 3 : 373 . ( 3 ) المسالك 15 : 327 - 329 . ( 4 ) الوسائل 19 : 195 ، الباب 24 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 . ( 5 ) السرائر 3 : 373 . ( 6 ) الروضة 10 : 113 ، المسالك 15 : 327 - 329 .