السيد علي الطباطبائي

192

رياض المسائل

قاطع على استثناء ولد الزنا ، مضافاً إلى إطلاق أخبار الديات ، وتصريح بعضها بالمسلم أو المؤمن الصادقين عليه بمجرّد إظهارهما ، كما مضى . والقول الثاني للصدوق ( 1 ) وعلم الهدى ( 2 ) : وهو أنّ ديته كدية أهل الكتاب ثمانمائة درهم كما في النصوص الصريحة المرويّة في آخر باب الزيادات من التهذيب ( 3 ) ، لكنّها ما بين مرسلة وضعيفة بالجهالة ، مع عدم جابر لها بالمرّة سوى دعوى الإجماع في كلام الأخير ( 4 ) وهي لندرة القائل بل عدمه إلاّ المدّعي وبعض من سبقه موهونة ، فهي ضعيفة . كدعوى كفره التي استدلّ بها أيضاً ، مضافاً إلى الدعوى السابقة لمنعها ، كما هو ظاهر المتأخّرين ، وصرّح به في المختلف ، فقال : والأصل الذي بنى السيّد عليه من كفر ولد الزنا ممنوع ( 5 ) . أقول : ولو صحّت هذه الدعوى لكان مقتضاها عدم الدية مطلقاً كما عليه الحلّي ( 6 ) ، مستدلاّ بها . هذا ، وقول السيّد ( 7 ) ليس بذلك البعيد ، للأصل ، مع عدم معلوميّة دخول نحو ولد الزنا في إطلاق أخبار الديات حتّى ما ذكر فيه لفظ المؤمن والمسلم ، لاطلاقهما الغير المعلوم الانصراف إلى نحوه من حيث عدم تبادر منه ، مع عدم انسياقه سياق بيان مقدار الديات وغيره ممّا لا يتعلّق بما نحن فيه ، فيصير بالنسبة إليه كالمجمل الذي لا يمكن التمسّك به ، وكذا شمول ما دلّ على جريان أحكام الإسلام على مظهره لنحو ما نحن فيه ليس بمقطوع ، فلا يخرج عن مقتضى الأصل بمثله ، وإنّما خرج عنه بالنسبة إلى دية الذمّي ،

--> ( 1 ) المقنع : 530 . ( 2 ) الانتصار : 544 . ( 3 ) التهذيب 10 : 315 ، الحديث 12 ، 13 ، 14 . ( 4 ) الانتصار : 544 . ( 5 ) المختلف 9 : 324 - 325 . ( 6 ) السرائر 3 : 352 . ( 7 ) الانتصار : 544 .