السيد علي الطباطبائي

190

رياض المسائل

التفصيل بين قتل الذمّي اتّفاقاً فثمانمائة وقتله اعتياداً ، فما في الأخبار الأخيرة باختلافها بحمله له على اختلاف نظر الحاكم ، قال : فإذا كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة وأربعة آلاف درهم اُخرى بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع ، فأمّا من كان ذلك منه نادراً لم يكن عليه أكثر من ثمانمائة درهم حسب ما تضمّنته الأخبار الأوّلة ، ونفى عنه البأس في المختلف ( 1 ) ، ومال إليه بعض من تأخّر ( 2 ) ، لظهور وجه الجمع المزبور من الموثّق : عن مُسلم قتل ذمّياً ، قال فقال : هذا شئ شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتّى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمّي ، ثمّ قال : لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذمّيين ، الخبر ( 3 ) . وفيه نظر لاشتراك الجمع المفتى به بالتكافؤ المفقود في المقام لكثرة الأخبار الأوّلة وصحّتها وموافقتها الأصل ، واشتهارها بإطلاقها شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع كما عرفته من الغنية ( 4 ) ، ولا كذلك الأخبار الأخيرة حتّى الموثّقة المستشهد بها عليه فإنّها بطرف الضدّ لتلك في المرجّحات المزبورة . ومنها : قولا الصدوق في الفقيه ( 5 ) والإسكافي ( 6 ) ، المفصّلان تفصيلا لا يوجد أثر لهما في الأخبار المزبورة ، كما لا أثر لتفصيل الشيخ فيها وإن أُشعر به الموثّق ، ولا شاهد لتفصيلهما أصلا . فإذاً قولهما أضعف الأقوال جدّاً ، فلا فائدة لذكرهما .

--> ( 1 ) المختلف 9 : 437 . ( 2 ) كشف اللثام 2 : 496 س 29 . ( 3 ) الوسائل 19 : 162 ، الباب 14 من أبواب ديات النفس ، الحديث 1 . ( 4 ) الغنية : 414 . ( 5 ) الفقيه 4 : 122 ، الحديث 5254 . ( 6 ) المختلف 9 : 437 .