السيد علي الطباطبائي

169

رياض المسائل

وهو الحجّة ; مضافاً إلى عمومات الأمن لمن دخله من الآية ( 1 ) ، والرواية . ففي الصحيح : الرجل يجني في غير الحرم ثمّ يلجأ إلى الحرم ، قال : لا يقام عليه الحدّ ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم ولا يبايع ، فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ وإن جنى في الحرم جناية أُقيم عليه الحدّ في الحرم ، فإنّه لم ير للحرم حرمة ( 2 ) . ( و ) هو نصّ في جواز أن ( يقتصّ عمّن جنى في الحرم فيه ) الجارّ متعلّق ب‍ « يقتصّ » ، أي : من جنى فيه يقتصّ منه فيه ، ولا يجب أن يقتصّ منه خارجه ، وفي المثل : كما تدين تدان ، مع أنّه أيضاً لا خلاف فيه . وعموم أدلّة القصاص السليمة هنا عمّا يصلح للمعارضة يقتضيه . ومقتضاها اختصاص الحكم الأوّل بالحرم ، لاختصاص مخصّصها به . فيشكل إلحاق مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) به ، وإن حكى عن الشيخين ( 3 ) والقاضي ( 4 ) ، ومال إليه في السرائر ( 5 ) والتنقيح ، فقال : وهو قريب ، أمّا أوّلا : فلما ورد منهم أنّ بيوتنا مساجد ، وأمّا ثانياً : فلما تواتر من دفع العذاب الأُخرويّ عمّن يدفن بها فالعذاب الدنيويّ أولى ، وأمّا ثالثاً : فلأنّ ذلك مناسب لوجوب تعظيمها واستحباب المجاورة بها والقصد إليها ( 6 ) . ولا ريب أنّ ما قالوه أحوط ، وإن كان في تعيّنه بهذه الوجوه الثلاثة نظر . والحمد لله أوّلا وآخراً * * *

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الوسائل 9 : 337 ، الباب 14 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث 5 . ( 3 ) المقنعة : 744 ، النهاية 3 : 406 . ( 4 ) المهذّب 2 : 516 . ( 5 ) السرائر 3 : 363 - 364 . ( 6 ) التنقيح 4 : 460 .