السيد علي الطباطبائي

150

رياض المسائل

وبالجملة ليس المستند في المسألة عدا الرواية المتقدّمة ، فإن قلنا باعتبارها سنداً كانت هي الحجّة ، وإلاّ فالقول بما عليه الفخر ( 1 ) أقوى ، لكنّ الشأن في إثباته وفي الاكتفاء فيه بما ذكرنا إشكال . فالمسألة ، محلّ تردّد وإشكال ، كما هو ظاهر الماتن ، وصريح الفاضل في الإرشاد ( 2 ) والقواعد ( 3 ) وغيرهما . ثمّ إنّ إطلاق العبارة بجواز الاقتصاص من القاتل بعد ردّ الدية عليه أو مطلقاً يقتضي عدم الفرق بين كونه هو القاطع أو غيره ، عفا عنه المقطوع أم لا ، كما هو الأشهر الأقوى ، بل عن المبسوط أنّه مذهبنا ( 4 ) ، للعمومات السليمة عن المعارض أصلا . وعن المبسوط ( 5 ) حكى وجهاً بعدم الجواز في الصورة الأُولى ، مع كون الجناية الأُولى معفوّاً عنها ، أخذاً من أنّ القتل بعد القطع كسراية الجناية الأُولى ، وقد سبق العفو عن بعضها ، فليس له القصاص في الباقي أيضاً . وهو كما ترى ، فإنّ القتل إحداث قاطع للسراية ، فكيف يتوهّم أنّه كالسراية ؟ وعلى تقديره فاستلزام العفو عن البعض لسقوط القود ، ممنوع ويشير إليه المرسل : في رجل شجّ رجلا موضحة ثمّ يطلب فيها فوهبها له ثمّ انتقضت به فقتلته ، فقال : هو ضامن للدية ، إلاّ قيمة الموضحة ، لأنّه وهبها ولم يهب النفس ( 6 ) ، الحديث . فتدبّر . * * *

--> ( 1 ) الإيضاح 4 : 631 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 199 . ( 3 ) القواعد 3 : 629 . ( 4 ) المبسوط 7 : 67 . ( 5 ) المبسوط 7 : 67 . ( 6 ) الوسائل 19 : 297 ، الباب 7 من أبواب ديّات الشجاج ، الحديث 1 .