السيد علي الطباطبائي

148

رياض المسائل

رجل فدفعه إليه وأمره أن يقتله فضربه الرجل حتّى رأى أنّه قد قتله فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقاً فعالجوه حتّى برئ فلمّا خرج أخذه أخ المقتول الأوّل فقال : أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك فقال له : قد قتلتني مرّة فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله ، فخرج وهو يقول : يا أيّها الناس قد قتلني والله مرّة فمرّوا به على عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فأخبره بخبره ، فقال : لا تعجل عليه حتّى أخرج إليك فدخل عليّ ( عليه السلام ) على عمر ، فقال : ليس الحكم فيه هكذا ، فقال : ما هو يا أبا الحسن ؟ فقال : يقتصّ هذا من أخ المقتول الأوّل ما صنع به ثمّ يقتله بأخيه فظنّ الرجل أنّه إن اقتصّ منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا ( 1 ) . فتأمّل جدّاً . ( ولو قتل ) رجل ( صحيح مقطوع اليد فأراد الولي قتله ردّ دية اليد ) عليه ( إن كانت قطعت في قصاص أو أُخذ ) المقطوع ( ديتها ، وإن شاء ) الوليّ ( طرح دية اليد وأخذ الباقي ) من دية النفس وهو النصف . ( وإن ) كانت يده ( ذهبت من غير جناية جناها ) كما لو سقطت بآفة سماويّة أو غيرها ( ولا أخذ لها دية كاملة ) مع الجناية عليه ( قتل قاتله ولا ردّ ) هنا بلا خلاف فيه ولا شبهة يعتريه ، لعموم النفس بالنفس كتاباً وسنّة ، السليم هنا عن المعارض بالكليّة . ومقتضاه وإن كان عدم الردّ في الصورة السابقة أيضاً ، إلاّ أنّه إنّما نشأ فيها من رواية وردت في المسألة ، وهي رواية سورة بن كليب المرويّ في الكافي ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال سئل عن رجل قتل رجلا عمداً وكان المقتول أقطع اليد اليمنى ، فقال : إن كانت قطعت يده في جناية

--> ( 1 ) الفقيه 4 : 174 ، الحديث 5401 . ( 2 ) الكافي 7 : 316 ، الحديث 1 . ( 3 ) التهذيب 10 : 277 ، الحديث 9 .