السيد علي الطباطبائي
116
رياض المسائل
مع أنّ دأبه التكلّم في المسائل الخلافيّة ، وقال الخال العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشيه على الأخبار بعد ذكر الرواية : وعليه الفتوى ، سواء كان في مال لا يمكن استرجاعه أو قصاص مع عدم تقصيره ( 1 ) . ( ومن ) جنى على أحد بعد أن ( قال حَذارِ لم يضمن ) عاقلته جنايته ، كما في الخبر : كان صبيان في زمن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) يلعبون بأخطار لهم فرمى أحدهم بخطره فدقّ رباعيّة صاحبه فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأقام الرامي البيّنة بأنّه قال : حَذارِ فأدرأ عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) القصاص ، ثمّ قال : قد أعذر من حذّر ( 2 ) . ولم أر من تعرّض لهذا الحكم عدا الماتن هنا وفي الشرائع ( 3 ) ، وإلاّ فباقي الأصحاب تعرّضوا لذكره في كتاب الديات في بحث ضمان النفوس وغيرها ، وظاهرهم عدم الخلاف فيه ، كما صرّح به المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 4 ) ويحتمل الإجماع كما يظهر من ابن زهرة ( 5 ) وغيره ، فينجبر بذلك قصور سند الرواية . ولكن اشترطوا إسماع الحذار للمجنيّ عليه في وقت يتمكّن منها قالوا : ولو لم يقل : حَذارِ ، أو قالها في وقت لا يتمكّن المرميّ من الحذر أو لم يسمع فالدية على العاقلة . ولا بأس به ، لشهادة الاعتبار به . ( ومن اعتدى عليه فاعتدى بمثله ) على المعتدي ( لم يضمن ) جنايته ( وإن تلفت ) فيها النفس ، كما في الصحيح : من بدأ فاعتدى فاعتدي عليه فلا قود له ( 6 ) . وفي آخر : عن رجل أتى رجلا وهو راقد فلمّا
--> ( 1 ) ملاذ الأخيار 16 : 421 . ( 2 ) الوسائل 19 : 50 ، 51 ، الباب 26 - 27 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، 1 ، 3 . ( 3 ) الشرائع 4 : 251 . ( 4 ) مجمع الفائدة 14 : 244 . ( 5 ) لم نعثر عليه ، راجع الغنية . ( 6 ) الوسائل 19 : 43 ، الباب 22 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .