السيد علي الطباطبائي

113

رياض المسائل

قال : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام ، فإن جاء أولياء المقتول ببيّنة ، وإلاّ خلّى سبيله ( 1 ) . وعمل بها من المتأخّرين جماعة كالفاضل في التحرير ( 2 ) والمختلف ( 3 ) ، ولكن في الأخير قيّده بما إذا حصلت التهمة للحاكم بسبب ، قال : عملا بالرواية ، وتحفّظاً للنفوس عن الإتلاف ، وإن حصلت التهمة لغيره فلا ، عملا بالأصل . واستحسنه الفاضل المقداد في التنقيح ( 4 ) وغيره من الأصحاب . ولا يخلو عن قرب ، يظهر وجهه زيادة على ما مرّ في المختلف ممّا سبق في كتاب القضاء في بحث جواز التكفيل المدّعى عليه مع دعوى المدّعي البيّنة وغيبتها ثمّ التمسه . خلافاً لصريح الحلّي ( 5 ) وفخر الدين وجدّه على ما حكاه عنه ( 6 ) ، وظاهر الماتن هنا وفي الشرائع ( 7 ) ، فردّوا الرواية رأساً ، لما أشار إليه بقوله : ( وفي المستند ضعف ، و ) مع ذلك فيه ( تعجيل لعقوبة لم يثبت سببها ) . وظاهر الفاضل في القواعد ( 8 ) والإرشاد ( 9 ) التردّد . وهو حسن لولا ما قدّمناه ، ويجبر به الضعف وما بعده ، مع إمكان جبره بدعوى الشيخ إجماع العصابة على قبول روايات الراوي ( 10 ) ، ولذا قيل : بوثاقته أو موثّقيّته كما يحكى عن الماتن في بعض تحقيقاته ( 11 ) ، ويعضده كثرة روايته ، وعمل الأصحاب بها غالباً ، وغير ذلك ممّا حقّق في وجه تقويته وتقوية صاحبه .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 121 ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 ، وفيه بدل « ببيّنة » : بثبت . ( 2 ) التحرير 2 : 254 س 26 . ( 3 ) المختلف 9 : 306 . ( 4 ) التنقيح 4 : 438 . ( 5 ) السرائر 3 : 343 . ( 6 ) الإيضاح 4 : 619 . ( 7 ) الشرائع 4 : 227 . ( 8 ) القواعد 3 : 621 . ( 9 ) الإرشاد 2 : 220 . ( 10 ) عدّة الأُصول 1 : 380 . ( 11 ) لم نقف عليه .